رغم اختلاف الأسباب.. المنتخبات العربية تودع كأس إفريقيا مبكرًا

لم يكن أكثر المتابعين تشاؤما يتوقع توديع كافة المنتخبات العربية لبطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم مبكرًا سواء من دور المجموعات أو دور الستة عشر في واحدة من مفاجآت البطولة المقامة حاليا في ساحل العاج.

وودعت الجزائر وتونس البطولة من دور المجموعات بعد تذيل ترتيب المجموعتين الرابعة والخامسة على الترتيب.

وخرجت مصر والمغرب وموريتانيا من دور الستة عشر بالخسارة أمام الكونجو الديمقراطية وجنوب أفريقيا والرأس الأخضر على الترتيب.

وتغيب المنتخبات العربية عن دور الثمانية لكأس الأمم للمرة الأولى منذ نسخة 2013، التي غابت عنها مصر، وودعت حينها المغرب وتونس والجزائر البطولة من دور المجموعات قبل توسيع قاعدة المشاركين في كأس الأمم إلى 24 منتخبا بداية من 2019.

ودخل المغرب النسخة الحالية من كأس الأمم الأفريقية متسلحا بإنجاز لا سابق له يتمثل في بلوغ قبل نهائي كأس العالم 2022 بجيل تاريخي يقوده المدرب وليد الركراكي.

وارتفعت آمال المغاربة قبل البطولة في استعادة اللقب الغائب عن الفريق المعروف باسم "أسود الأطلس" منذ 1976، استنادا على ما حدث في قطر قبل نحو 14 شهرا، لكن تلك الأحلام انهارت بصورة غير متوقعة في دور الستة عشر بالخسارة 2-صفر أمام جنوب أفريقيا.

وأدى الخروج المبكر إلى صدمة وخيبة أمل كبيرة داخل الأوساط الكروية المغربية وجماهير البلاد.

وكانت صدمة الركراكي، الذي اختير أفضل مدرب في أفريقيا عام 2023 بعد انجاز الفريق بكأس العالم، أكبر إذ كان يتطلع للفوز باللقب خاصة في ظل توفير الاتحاد المحلي لجميع الامكانيات وعناصر التحفيز إضافة للحضور مبكرا إلى مدينة سان بيدرو قبل نحو عشرة أيام من اول مباراة في البطولة.

ويواجه الركراكي، الذي قال عقب نهاية مشاركة الفريق في كأس العالم 2022 أنه في حال بلوغه قبل نهائي أمم أفريقيا فإنه لن يواصل مهمته في قيادة المنتخب، انتقادات بعدم تنويع خطة اللعب إضافة لاستدعاء عدد من اللاعبين المصابين أو العائدين من الإصابة مما اثر على جاهزية الفريق في أولى مراحل خروج المغلوب.

هذه رابع نسخة يغادر فيها المغرب البطولة من مراحل خروج المغلوب وبنفس الطريقة تقريبا حيث يعود اخر بلوغ للنهائي قبل عشرين عاما.

واعترف الركراكي بتحمل المسؤولية عن اختياراته للعناصر والخطة وعن الفشل في الذهاب بعيدا في المنافسة على اللقب لكنه استطرد قائلا إن "الإقصاء ليس نهاية العالم" وأنه سيجتمع مع رئيس الاتحاد المحلي "للاتفاق حول أفضل حل يخدم مصلحة الفريق المغربي".

وقال المدرب بادو الزاكي الذي قاد المغرب لبلوغ النهائي عام 2004 "الركراكي أعتقد أن الفوز بكأس الأمم أمر سهل لكن الواقع ليس كذلك.

"لا مجال للمقارنة مع كأس العالم. أعتقد أن المغرب هو من تسبب في إقصاء نفسه بسبب الطريقة التي تعامل بها في مباراة جنوب أفريقيا.

"علينا أن نطوي هذه الصفحة وأن ننظر للمستقبل بإيجابية".

* وجه باهت

وظهرت مصر، وصيفة النسخة الماضية والبطل القياسي لكأس الأمم برصيد سبعة ألقاب، بوجه باهت تماما إذ لم يحقق الفريق الذي يدربه البرتغالي روي فيتوريا أي فوز في أربع مباريات ليخرج بركلات الترجيح أمام الكونجو الديمقراطية.

وواصل بذلك الفراعنة سلسلة من ست مباريات دون فوز في كأس الأمم، لتتحطم آمال حمل الكأس القارية لأول مرة منذ 2010.

وقال ربيع ياسين اللاعب السابق لمنتخب مصر والأهلي لرويترز "لم يكن خروج الجزائر وتونس والمغرب من الأدوار الأولى للبطولة مفاجئا بالنسبة لي وتوقعته قبل انطلاقها، لكن المفاجأة الحقيقية كانت خروج مصر من دور الستة عشر".

وخرج المنتخب المصري من البطولة بعد أن تأهل من المركز الثاني في المجموعة الثانية بثلاث نقاط حصدها من ثلاثة تعادلات مع موزامبيق وغانا والرأس الأخضر.

وقدم الاتحاد المصري للعبة اعتذارا للجماهير بعد الخروج المبكر للمنتخب معلنا عن عقد اجتماع في فبراير شباط الجاري "لاتخاذ القرارات المناسبة".

*الظهور المخيب يتواصل

واستمرت الجزائر في الظهور بشكل مخيب في كأس الأمم منذ نهائي 2019، حين توجت باللقب بالفوز 1-صفر على السنغال، إذ أخفقت في عبور دور المجموعات في النسختين التاليتين ولم تحقق أي فوز في ست مباريات.

واعتمد مدرب الجزائر جمال بلماضي على العديد من الوجوه التي ساعدته في الفوز باللقب الثاني لبلاده في كأس الأمم بالقاهرة، مع دعمها ببعض العناصر الشابة واللاعبين المحترفين في أوروبا لكن هذا لم يؤدي لتحسن الأداء ليرحل بلماضي عن المنتخب بعد الإخفاق في ساحل العاج.

ويرى رضا ماتام اللاعب السابق لمنتخب الجزائر ووفاق سطيف أن هناك العديد من العوامل التي تجمعت لنرى هذا الإخفاق غير المتوقع للمنتخبات العربية في النسخة الحالية من البطولة.

وقال ماتام لرويترز "المشكلة أن المنتخبات العربية تعاني بسبب التعامل مع الدورات المجمعة التي تتطلب ظروفا معينة من أجل التألق فيه. (هذه الظروف) لم تتوافر في ساحل العاج.

"المنتخبات العربية فشلت في التحضير بشكل جيد لهذه البطولة، وهو ما اتضح عند انطلاق المنافسات".

ولم تحقق تونس بدورها أيضا أي فوز في النسخة الحالية من كأس الأمم، وودعت بعد تعادلين وهزيمة غير متوقعة أمام منتخب ناميبيا المتواضع.

وتسبب ذلك الخروج المخيب للفريق المعروف باسم "نسور قرطاج" من كأس الأمم إلى رحيل المدرب جلال القادري من منصبه، مع استمرار تونس في البحث عن لقبها الأول منذ 2004 حين استضافت البطولة.

وقال يوسف الزواوي المدرب السابق لتونس لرويترز إن أسباب توديع المنتخبات العربية لكأس الأمم من الأدوار الأولى تختلف من منتخب إلى آخر.

وتابع الزواوي "خريطة الكرة الأفريقية تغيرت ولم يعد هناك منتخبات كبيرة ومهيمنة وأخرى ضعيفة".

* ليست كأس العالم

واتفقت معظم أراء المحللين واللاعبين السابقين على أن أجواء كأس الأمم تختلف بصورة جذرية عن كأس العالم، التي تظهر فيها نفس الفرق العربية بصورة أفضل.

وقال ياسين الذي شارك ضمن تشكيلة منتخب مصر بكأس العالم 1990 "لاعبو الجزائر والمغرب وتونس يتألقون في كأس العالم ولا يجيدون على الإطلاق اللعب في كأس الأمم.

"غالبيتهم من اللاعبين المحترفين الذين يبذلون جهودا كبيرة في كأس العالم للفت الأنظار إليهم.

"أما في أمم أفريقيا، يلعب أغلبهم بلا تركيز بل أستطيع القول إن بعضهم يستعجلون الخروج حتى يعودوا لأنديتهم الأوروبية.

"الدليل على ما أقول..انظر للجزائر في البطولة الأفريقية الماضية خرجت من الدور الأول ولا تملك من الألقاب الأفريقية سوى لقبين ولقب واحد للمغرب إضافة للقبين لتونس بينما حصدت مصر سبعة ألقاب".

واعتبر التونسي الزواوي أن أجواء كأس الأمم تختلف عن بقية المسابقات على غرار كأس العالم، مشيرا إلى أن "المنتخبات التي ليس لديها تقاليد كبيرة في كرة القدم تدخل بطولة أفريقيا بعزيمة وحماس لصناعة المفاجأة" وأن توديع منتخبات قوية مثل المغرب والجزائر ومصر وتونس والسنغال يعكس خصوصية كأس الأمم.

* تراجع الكرة العربية

واعتبر زياد الجزيري نجم تونس الفائز بكأس الأمم 2004 أن توديع المنتخبات العربية لبطولة 2023 يأتي نتيجة لتراجع كرة القدم العربية مقاربة بالأفريقية.

وقال لرويترز "الكرة الأفريقية تطورت بشكل كبير على جميع المستويات خاصة بدنيا، وظهر جليا الفرق في جاهزية هذه المنتخبات.

"كرة القدم تعتمد على القوة والسرعة والفنيات وهذا ما افتقدته المنتخبات العربية".

وأوضح الجزائري ماتام "شاهدنا إرهاقا بدنيا للمنتخبات العربية، وهو ما لاحظته بالنسبة لمنتخب المغرب ومصر قبلها.

"عانى اللاعبون من الإجهاد البدني في الشوط الثاني وتركوا المبادرة للاعبين المنافسين، ما أدى إلى خروج المغرب ومصر وموريتانيا".

ووصف علي الكعبي نجم تونس السابق خروج المنتخبات العربية مبكرا من كأس الأمم بأنه "مخيب للآمال ولتطلعات الجماهير".

وقال الكعبي لرويترز "المنتخبات العربية وقعت في فخ استسهال المنافسين والاستهانة بهم.

"المنتخبات الأفريقية وخاصة التي لا تملك تاريخا كبيرا بصدد إعطاء درس لعمالقة القارة.

ويذكر موقع (ويذر دوت كوم) المتخصص في الأرصاد الجوية أن نسبة الرطوبة في ساحل العاج تتراوح ما بين 70 و85 في المئة

وبالإضافة لدرجات الحرارة العالية، فإن إرهاق اللاعبين يكون بمعدلات أعلى من المعتاد.

وكانت الشكاوى كبيرة من تلك الأجواء خلال البطولة، إذ أبلغ رومان سايس قائد المغرب شبكة (بي.إن سبورتس) التلفزيونية بعد التعادل 1-1 مع الكونجو الديمقراطية في دور المجموعات والتي أقيمت بعد الظهر بتوقيت ساحل العاج "لا أفهم كيف يمكن أن تقام مباريات كرة قدم في مثل هذا التوقيت ودرجات الحرارة هذه.

"أتفهم أن هناك حقوقا تلفزيونية، لكن ذلك قد يكون خطيرا جدا على اللاعبين، لذلك يجب الاهتمام باللاعبين أولا.

"يجب الإشادة بكافة المنتخبات التي لعبت في مثل هذا التوقيت الصعب للغاية".

 



مباريات

H