تحليل .. الكلاسيكو العشوائي

رغم الإثارة التي صاحبت الكلاسيكو الإسباني بين ريال مدريد وبرشلونة وعدد الأهداف التي سجلت وحالة الطرد التي قلبت الأمور رأساً على عقب، إلا أن المباراة جاءت خالية من أي أمور فنية من المدربين تاتا مارتينيو المدير الفني لبرشلونة، والإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب ريال.
تاتا لم يقدم أي جديد
مما لا شك فيه أن فريق برشلونة مازال متأثراً بروح بيب جوارديولا، وما نراه في أرض الملعب ليس له علاقة بالمدرب الحالي تاتا، الذي يثبت في كل مباراة ضعفه الخططي وعدم قدرته اتخاذ القرار الصحيح في ثوان معدودة.
نيمار الاستعراضي
أخطأ تاتا بالدفع بالبرازيلي نيمار دا سيلفا الذي دأب على استعراض مهاراته الكروية ونسى أنه يلعب في معقل ريال مدريد، وربما تكون لقطة مرواغته للمدافع سيرخيو راموس في وسط الملعب دون مبرر لتقطع منه بعد ذلك، تلخص كل شيء.
التهيئة النفسية للملكي
ظهر ريال مدريد مرتعشاً في الربع ساعة الأولى وإن دل هذا على شيء، فإنه يدل على عدم تهيئة الفريق نفسياً من قبل المدرب انشيلوتي للاعبيه، قبل الكلاسيكو، فضلاً عن الفقر الفني خلال المباراة وقلة الجمل التكتيكية على مرمى فالديز، فوجدنا تحركات عشوائية من النجمين جاريث بيل وكريستيانو رونالدو، باستثناء انخل دي ماريا الذي صنع الفارق واستغل شوارع الدفاع المفتوحة في برشلونة من الناحية اليمنى.
الفيس وماسكيرانو
الهدفان اللذان سكنا شباك فيكتور فالديز يتحمل داني الفيس (الظهير الأيمن) وخافي ماسكيرانو (قلب الدفاع) مسؤوليتهما، وقبلهما المدرب تاتا، الذي تلقى هدفا ثانياً بعد أٌقل من 5 دقائق على الهدف الأول للمهاجم كريم بنزيمة، دون أن يعالج المشكلة أو يوجه بتشديد الحصار على دي ماريا أخطر لاعب في ريال مدريد أو معالجة الخلل في الجبهة اليمنى.
برشلونة استفاد من "غياب الضغط"
لم يتعرض برشلونة للضغط الذي تعرض له ريال مدريد قبل الكلاسيكو، فالفريق الملكي متربع على عرش الليجا، ومطالب بالفوز لتوسيع الفارق والهروب نحو القمة، بعكس برشلونة الذي سقط عدة مرات في الدوري، وكان معرض لفقدان الأمل حال خسارة الكلاسيكو، ولكن سلاح بارسا المكون من تشافي هيرنانديز واندرياس انيستا وليونيل ميسي، صنع الفارق.
طرد راموس
حينما يطرد لاعب من فريق في منتصف الشوط الثاني، تجد مدرب الخصم يتخذ قراره في أقل من دقيقة لتغيير شكل الفريق واستغلال نقطة الضعف بعد إجراء منافسه تبديل "إصلاحي"، مثلما فعل كارلو بإشراك رافا فاران على حساب كريم بنزيمة لتعويض طرد سيرخيو راموس.
تاتا كان ينبغي عليه سحب نيمار - الذي لم يقدم شيئاً سوى الحصول على ركلة جزاء- مبكراً جداً، والدفع بالجناح بيدرو روديجيز، واستبدال سيسك فابريجاس بالمهاجم التشيلي اليكس سانشيز، ولكنه كعادته لا يتخذ قرارا بأي تبديل – باستثناء الاضطراري – إلا بعد مرور ساعة كاملة على المباراة.
تدعيم الوسط بعد الطرد
كان على أنشيلوتي تدعيم وسط الملعب بلاعب آخر بعد الطرد لأنه من المنطقي أن يستحوذ برشلونة على هذا الجزء من الملعب بسبب النقص العددي، فضلاً عن تردي مستوى جاريث بيل للمرة الثانية في كلاسيكو الليجا واحتفاظه به، بالإضافة إلى أن التعادل كان أفضل من الخسارة للحفاظ على موقعه في الصدارة.
لاعبون حاسمون
لو لم يترك راموس المباراة بالبطاقة الحمراء، لتعقدت الأمور بالنسبة لتاتا، ولكن بفضل وجود تشافي وانيستا وميسي، تمكن الثلاثي من قلب النتيجة واستغلال كل فرصة سنحت لهم من خلال ركلتي جزاء، أعادتا الحياة للفريق الكتالوني في الليجا، لتُوجَه ضربة قوية لمدريد في مشوار حصوله على اللقب المفقود.
من أحمد عزيز