اعتداء مانشستر يلقي بظلاله على نهائي "يوروبا ليج"
ألقى الاعتداء الذي استهدف حفلا غنائيا في مدينة مانشستر الإنجليزية مساء الاثنين وأودى بحياة 22 شخصا، بظلاله على نهائي الدوري الأوروبي لكرة القدم "يوروبا ليج" المقرر الأربعاء بين فريق المدينة يونايتد واياكس امستردام الهولندي في السويد.
وقاد المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو لاعبي يونايتد في الوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح الضحايا في مقر التدريب التابع له (كارينجتون)، إلى الغرب من مركز مدينة مانشستر في شمال إنجلترا.
وقال مورينيو بحسب ما نقل عنه حساب النادي على موقع "تويتر": "نحن جميعا حزينون جراء الأحداث الأليمة الليلة الماضية. لا يمكن أن ننسى الضحايا وعائلاتهم"، مضيفا: "لدينا مهمة للقيام بها وسنسافر إلى السويد لنؤدي هذه المهمة. من المؤسف أنه لن يكون في إمكاننا السفر مع الفرح الذي نعرفه دائما قبل كل مباراة كبيرة".
ومن المقرر أن يغادر لاعبو النادي الإنجليزي الثلاثاء إلى السويد، حيث يخوضون النهائي في العاصمة استوكهولم غدا.
وأعلن النادي إلغاء المؤتمر الصحافي الذي يقام عادة عشية المباراة.
وقال: "الشياطين الحمر" في بيان "نظرا إلى الأحداث المأسوية في مانشستر الليلة الماضية والأثر الذي تسبب به ذلك على الجميع هنا في النادي والمدينة، قررنا إلغاء المؤتمر الصحافي المقرر هذا المساء، والذي يسبق المباراة المقامة في استوكهولم" مساء الأربعاء.
وأضاف: "نحن على ثقة أنه في ظل الظروف الراهنة، سيتفهم الجميع خطوتنا هذه (...) نتضامن مع الضحايا في هذا الوقت الصعب".
وعبر حسابه على موقع "تويتر"، قال نادي اياكس: "من امستردام كل الحب إلى مانشستر. نتضامن مع الضحايا وأقارب من تأذوا".
وقتل 22 شخصا بينهم مراهقون وأصيب 59 آخرون، عندما فجر انتحاري نفسه في قاعة "مانشستر أرينا" في ختام حفل للمغنية الأميركية أريانا جراندي في وقت متأخر من ليل الاثنين.
وأعلن تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" الثلاثاء تبنيه هذا الاعتداء، قائلا في بيان تناقلته حسابات جهادية على مواقع التواصل الاجتماعي "تمكن أحد جنود الخلافة من وضع عبوات ناسفة وسط تجمعات للصليبيين في مدينة مانشستر البريطانية حيث تم تفجير العبوات" في القاعة.
وهي الحصيلة الأكبر لاعتداء في بريطانيا منذ مقتل 52 شخصا في تفجيرات استهدفت قطارات الانفاق بلندن في تموز/يوليو 2005.
ويأتي هذا الاعتداء بعد أكثر من شهر على تعرض حافلة فريق بوروسيا دورتموند الألماني الى ثلاثة تفجيرات أثناء انتقالها إلى ملعب النادي قبيل مباراة في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا مع موناكو الفرنسي، في اعتداء أقر منفذه بأن خلفيته كانت مالية.
وفي ظل الاعتداءات المتكررة التي شهدتها دول أوروبية عدة في الأشهر الماضية وتبنى معظمها التنظيم الجهادي، أثار تفجير مانشستر قلقا إضافيا حول أمن المنشآت والأحداث الرياضية الكبرى.
واتخذت الثلاثاء تدابير أمنية إضافية في محيط ملعب التدريب التابع لمانشستر يونايتد.
إلا أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أكد أنه لم يتبلغ بأي "معلومات استخبارية محددة" حول تهديدات قد تطال نهائي الدوري الأوروبي.
وذكر الاتحاد ان السويد سبق لها تعزيز الإجراءات الأمنية منذ عملية دهس بشاحنة يقودها شخص يشتبه بميوله الإسلامية المتطرفة، وقعت في استوكهولم في نيسان/أبريل، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص.
وحض الاتحاد الأوروبي المشجعين على الوصول إلى ملعب "فريند أرينا" الذي يستضيف المباراة "في أبكر وقت ممكن" الأربعاء، مشددا على أن إجراءات أمنية دقيقة سيتم اعتمادها.
حزن وصدمة
وأعرب رئيس الاتحاد الأوروبي السلوفيني ألكسندر تشيفيرين عن "حزنه العميق بسبب الهجوم الإرهابي" في مانشستر، معربا عن صدمته "لأن العديد من الأبرياء فقدوا حياتهم".
وأفاد الاتحاد الإنجليزي للعبة أن "إجراءات أمنية معززة" ستطبق خلال نهائي كأس إنجلترا المقرر السبت المقبل على ملعب ويمبلي الشهير في لندن، والذي يجمع تشيلسي بطل الدوري وأرسنال.
أما قائد مانشستر يونايتد واين روني فأعرب عبر تويتر عن صدمته من الاعتداء، معربا عن تضامنه وصلاته "لكل الذين تأثروا" به.
ونشر البرتغالي كريستيانو رونالدو، نجم ريال مدريد الإسباني حاليا واللاعب السابق في صفوف يونايتد، صورة لعلم المملكة المتحدة يحمل كلمة "مانشستر" عبر حساباته على مواقع التواصل.
وكتب عبر موقع "انستاجرام"، "من المحزن سماع الأخبار من مانشستر (...) تضامني مع عائلات الضحايا وأصدقائهم".
وفي ستاد الاتحاد التابع للنادي الآخر في المدينة، مانشستر سيتي، أقامت السلطات مركز مساعدة لأولئك المتأثرين بالاعتداء.
وقال النادي في بيان: "تضامننا وصلواتنا، من المالكين إلى الإدارة وكل من في مانشستر سيتي، هي مع سكان مانشستر وكل الذين تأثروا جراء الأحداث المروعة مساء امس".
ويشكل النهائي الأوروبي محطة فاصلة لمانشستر يونايتد الذي يعول على إحراز لقب "يوروبا ليج" للمشاركة في دوري الأبطال الموسم المقبل، بعدما أنهى الموسم سادسا في ترتيب الدوري الإنجليزي، وهو مركز لا يؤهله للمشاركة في المسابقة الأوروبية الأبرز.
أما اياكس، فيخوض أول نهائي أوروبي له منذ خسارته عام 1996 بركلات الترجيح أمام يوفنتوس الإيطالي في نهائي دوري الأبطال.