كاسياس "المقاوم" يتحول إلى "يائس" في نهاية مشواره الرياضي
يمر إيكر كاسياس قائد ريال مدريد والمنتخب الإسباني بحالة غريبة مؤخرا حيث قد يتألق في مبارايات ويظهر مهتزا في أخرى بل ربما يحدث هذا الأمر في نفس المباراة ليظهر كما لو كان معدنا يقاوم الصدأ وسط شكوك واتهامات من معارضيه.
مسيرة كاسياس الطويلة وكل الألقاب التي توج بها لا غبار عليها ولكن مؤخرا أصبح لقب "القديس" كما يطلق عليه سببا رئيسيا للانقسام بين جماهير ريـال مدريد والمنتخب الإسباني.
لا شك أن الحارس صاحب الـ33 عاما يعد من أهم رموز كرة القدم الإسبانية لذا فإن أي شيء مرتبط به، حتى ولو خارج مجال الرياضة، يصبح محل اهتمام من القفازات التي يرتديها إلى تصريحاته حتى طريقة تصفيفه لشعره، فمع كاسياس كل شيء يشكل مادة خصبة بالنسبة للصحافة والجماهير العاشقة للكرة.
ومن ضمن الأمثلة على هذا ما حدث في مواجهة الكلاسيكو الأخيرة في 25 تشرين أول/ أكتوبر الماضي بملعب سانتياجو برنابيو، حينما كان الريـال متأخرا بهدف حيث قام جانب من الجماهير بصب غضبهم على كاسياس، الذي كان مرر أكثر من كرة خاطئة وهي واحدة من أشهر نقاط ضعفه، عن طريق اطلاق صافرات استهجان ضده.
وفي نفس المباراة تحديدا في الدقيقة 22 توقف قلب جماهير البرنابيو حينما شاهدوا البرغوث الأرجنتيني ليونيل ميسي وهو يستعد لتسديد الكرة على بعد أمتار قليلة من المرمى وهناك ظهر كاسياس من العدم لإبعاد الكرة بصورة اعجازية لينال تصفيقا حادا.. في النهاية فاز الريـال 3-1 وعاد لقب "القديس" مجددا لكاسياس.
ويعيش الحارس منذ عامين في متاهة من المشاعر المتقلبة، فحينما وصل مدرب الريـال السابق، البرتغالي جوزيه مورينيو في 2010 كان كاسياس عنصرا لا يمكن الاستغناء عنه سواء في النادي الملكي أو المنتخب.. كان معبود الجماهير، ذلك الحارس الذي توج بكأس الأمم الأوروبية وقبلها دوري الأبطال مرتين مع ريـال مدريد ضمن ألقاب أخرى عديدة، لذا كانوا يقولون عنه "الابن الذي ترغب أي أم في الحصول على مثله".
مر عامان على وجود مورينيو مع كاسياس في الريـال وكانت الأمور تبدو عادية بين الطرفين وفي 2012 فاز ريـال مدريد بالدوري الإسباني لينهي هيمنة برشلونة على الألقاب، ولكن بمن بعدها تغير كل شيء.
ولكي يتضح السبب وراء التحول يجب العودة إلى ما قبل 2012 بعامين، تحديدا في مونديال 2010 بجنوب أفريقيا الذي توجت به إسبانيا والقبلة الشهيرة التي أعطتها الإعلامية سارة كاربونيرو رفيقة كاسياس له بعد التتويج باللقب.
بالعودة مجددا إلى 2012 حينما بدأت الأمور في التغير، كان مورينيو يشك في وجود شخص يسرب المعلومات الخاصة بالفريق للصحفيين حيث كان كاسياس أول المشتبهين في قائمته، حتى ولو لم يتم إعلان الأمر بصورة صريحة.
كانت البداية في 22 كانون أول/ ديسمبر 2012 حينما قرر مورينيو وضع كاسياس على دكة الاحتياطي والدفع بالحارس البديل آدان، الذي يلعب حاليا لريـال بيتيس في دوري الدرجة الثانية، أمام مالاجا في مباراة خسرها الملكي بنتيجة 3-2.
حينها قال مورينيو "آدان في الوقت الحالي أفضل من كاسياس"، ولكن أحدا لم يصدقه، ثم جاء بعدها بشهور دييجو لوبيز الحارس البديل لإشبيلية وأصبح فورا الحارس الأساسي للفريق بناء على رغبة وأوامر مورينيو.
لم تتوقف الشائعات منذ هذه اللحظة حيث لم يصدق الكثيرون أن يتحول كاسياس بطل العالم وأوروبا فجأة إلى حارس احتياطي بالنسبة لمورينيو لتظهر التفسيرات التي تتعلق بنظريات لا ترتبط بمستوى اللاعب، بل بما نشر في وسائل الإعلام بخصوص التسريبات الصحفية المفترضة المشتبه في كاربونيرو بنقلها عما يدور داخل أروقة النادي.
هذه النظريات والافتراضات لم تأت من فراغ حيث أن الاعلامية سارة كاربونيرو هي من منحت النقاد الفرصة لهذا حيث قالت في برنامج تليفزيوني مكسيكي أن "المناخ العام داخل الفريق ليس جيدا، حيث لا يتفق اللاعبون مع المدرب، وفي الوقت الحالي يوجد انقسام، وسننتظر لنرى اذا ما كان مورينيو سيرحل في نهاية الموسم لأن الوقت الحالي يشهد وجود عدة جبهات مفتوحة داخل الفريق".
رحل مورينيو بالفعل في نهاية هذا الموسم الذي انقسم البرنابيو خلاله إلى "مؤيدين لمورينيو ومؤيدين لكاسياس" في حرب مفتوحة داخل نفس الملعب، ولكن الحارس اختار الصمت وهو الذي ساهم بشكل من الأشكال في زيادة الجدل.
ساهم وصول الإيطالي كارلو أنشيلوتي خلفا لمورينيو في تهدئة الأمور بصورة كبيرة حيث اختار بناء على قرار مدروس اشراك لوبيز في الليجا وكاسياس في دوري الأبطال وكأس الملك، وكان للقدر رأي آخر حيث توج النادي الملكي بالتشامبيونز والكأس وخسر الليجا.
يتذكر الجميع كيف تسبب خطأ كاسياس في الهدف الأول لأتلتيكو في نهائي دوري الأبطال وكاد يقتل حلم "العاشرة" لولا رأس راموس الذهبية في الدقيقة 93 التي مهدت لوقت إضافي وفوز برباعية للتتويج باللقب الغالي.. حينها كان سيكون الأمر تطبيقا مثاليا لمقولة "غلطة الشاطر بألف".
مع بداية الموسم انتقل لوبيز لميلان الإيطالي واشترى الريـال الحارس الكوستاريكي كيلور نافاس الذي يجلس احتياطيا في أغلب الأوقات لصالح كاسياس الذي يشعر بقدر أكبر من الهدوء، ولكنه على الرغم من هذا يواصل ارتكاب الأخطاء من حين لأخر كما فعل في المباراة الأخيرة بالليجا.
وفي المنتخب لا تختلف الأمور كثيرا، وإن كان فيسينتي ديل بوسكي مدرب الفريق تحدث عن ضرورة وجود "عملية انتقالية جميلة"، ولكن على أي حال فإن كاسياس سيظل أساسيا مع المدرب صاحب الشارب حتى يأتي هذا الموعد.
يقول كاسياس "سأظل مع المنتخب طالما كانت لدى ديل بوسكي رغبة ولدي قدرة على العمل"، حيث أن الحارس يهدف إلى المشاركة في كأس الأمم الأوروبية 2016 ويعرف إنه يجب عليه خوض معركة مع الزمن لتحقيق هذا الأمر.