"فريق أبوظبي للمحيطات" ينجح في عبور المحيط الجنوبي

نجح "فريق أبوظبي للمحيطات" في عبور المحيط الجنوبي والالتفاف حول رأس كيب هورن في أقصى جنوب تشيلي الذي يعد الجزء الأكثر صعوبة من السباق، وذلك دون وقوع أي إصابات أو أضرار باليخت. ويحتل الفريق حالياً المرتبة الثانية بعد اجتيازه 4500 ميل بحري خلال 12 يوماً لانطلاقه من نيوزيلندا ضمن إطار منافسات المرحلة الخامسة من السباق حول العالم.

ويقع رأس كيب هورن في جزيرة هورن الصخرية عند أقـصى جنوب أرخبيل تييرا دل فويجو في تشيلي، وهي جزيرة تتعرض دوماً لعواصف المحيط الجنوبي التي تضرب الجزء الجنوبي من العالم.

وكانت الظروف الجوية صعبة للغاية حين نجح اليخت "عزام"، الذي يحظى بدعم "هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة"، بالالتفاف عند الساعة 14:22 من يوم الإثنين 30 مارس. وتراوحت سرعة الرياح آنذاك بين 25 – 30 عقدة، حيث تسببت بأمواج عاتية ازدادت معها أجواء التوتر والقلق، علماً أن اليخت "عزام" كان يبحر بسرعة 25 عقدة أثناء عبوره الخط الفاصل بين المحيطين الهادئ والأطلسي.

وأشار إيان ووكر، ربان "فريق أبوظبي للمحيطات" أن اجتياز رأس كيب هورن بسلامة ينطوي على أهمية بالغة لتعزيز مركز الفريق ضمن هذه المرحلة.

وقال ووكر في هذا السياق: "إن اجتياز كيب هورن شكل تجربة فريدة تخطت حدود التوقعات المعروفة حول تلك المنطقة، حيث أبحرنا آخر 500 ميل بأقصى سرعة ممكنة واصلين الليل مع النهار وسط أمواج شديدة أعاقت تقدمنا، ناهيك عن تطاير رذاذ المياه التي بلغت درجة حرارته 5 درجات مئوية. ولذلك كان من الرائع حقاً إنجاز هذه المهمة بسلامة".

ويتصدر فريق "أبوظبي للمحيطات" حالياً جدول الترتيب العام في سباق "فولفو للمحيطات" الذي يتألف من 9 مراحل ويبلغ طول مساره 39 ألف ميل بحري؛ ويتطلع الفريق إلى تعزيز صدارته من خلال تحقيق نهاية طيبة والفوز بهذه المرحلة بعد بلوغ ميناء إيتاي البرازيلي.

وأضاف ووكر: "تمثل هدفنا في مرحلة المحيط الجنوبي في الالتفاف حول رأس كيب هورن بأمان كي نضمن ترسيخ مكانتنا التنافسية والفوز بالجولة بعد أن ننجح في اجتياز الألفي ميل المتبقية أمامنا. وقد كنا متخوفين للغاية من خسارة ’سباق فولفو للمحيطات‘ في حال تعرضنا لأي مخاطر قد تعيق تقدمنا؛ ومررنا بالكثير من اللحظات الحاسمة التي كانت تؤثر سلباً على مسارنا من أوكلاند، لكننا نجحنا في بلوغ هدفنا دون أي إصابات أو أضرار في اليخت أو الأشرعة التي كانت بحالة جيدة للمنافسة حتى النهاية".

بدوره قال سيمون فيشر، ملّاح "فريق أبوظبي للمحيطات" الذي اختبر تجربة عبور المحيط الجنوبي للمرة الثانية: "من المستحيل تجاهل التاريخ المخيف لمنطقة كيب هورن، حيث يعتبر النجاح بالالتفاف حولها في مثل هذه الظروف القاسية بمثابة إنجاز مهم في مسيرة جميع بحارة المحيطات. وتتجذر هذه التجربة عميقاً في التاريخ، حيث كانت السفن الشراعية التي تنقل الشاي تسلك هذا المسار بسرعة 20 عقدة مع التطلع لاغتنام فرصة الاتجاه يساراً للالتفاف حول كيب هورن".

وأضاف فيشر: "لقد بدا يختنا - بطوله البالغ 65 قدماً - صغيراً للغاية في خضم الأمواج العاتية التي كانت تحيط بنا. ويعتبر عبور المحيط الجنوبي إنجازاً مميزاً، وأعتقد أن الأمور تسير نحو الأفضل بعد الالتفاف حول كيب هورن".

وبعد 12 يوماً من المنافسة، يفصل أول قوارب "فولفو 65" ذات التصميم الموحد أقل من عشرين ميل عن الوصول إلى ميناء إيتاي. ويشكل عبور المحيط الجنوبي التجربة الخامسة للبحار جاستن سلاتري، غير أنها الأشد تنافسية على الإطلاق.

وقال سلاتري: "يعتبر الالتفاف حول كيب هورن إنجازاً مهماً في مسيرة محترفي رياضة الإبحار بغض النظر عن عدد المرات التي خاضوا فيها هذه التجربة في الماضي. ومن الصعب محو هذه التجربة من ذاكرتي بفضل تقارب المسافة بين القوارب الخمسة أثناء التفافها حول كيب هورن، وذلك بعد أسبوع ونصف من الإبحار".

بدوره، قال روكي لوك باركنسون، زميل سلاتري وموجه مقدمة اليخت لدى "فريق أبوظبي للمحيطات": "لطالما كان الالتفاف حول كيب هورن أحد أهدافي الرئيسية، وذلك منذ طفولتي عندما سمعت والدي يتحدث لأول مرة عن ’سباق فولفو للمحيطات‘. وكنت أتطلع للمشاركة في هذا السباق وخوض تجربة عبور المحيط الجنوبي والالتفاف حول رأس كيب هورن لأول مرة. وأنا مسرور جداً اليوم بعد تحقيق أحلامي وخاصة مع اعتمادنا أسلوباً مذهلاً للإبحار بأقصى سرعة وسط الرياح العاتية".

ورغم أن الالتفاف حول كيب هورن يعتبر إنجازاً متميزاً، غير أنه يتعين على طاقم "عزام" الآن التركيز بشكل أكبر على استكمال المرحلة الخامسة والوصول إلى ميناء إيتاي الذي يبعد مسافة 2000 ميل شمالاً. ويدرك مشرف التوازن الأسترالي فيل هارمر أهمية هذه المرحلة التي لا مكان فيها للاسترخاء. فخلال النسخة الماضية من السباق، حقق هارمر أداءً متميزاً خلال مشاركته على متن يخت فريق "غروباما" وذلك عند الالتفاف حول منطقة كيب هورن، غير أن سارية اليخت تحطمت قبل مسافة 1000 ميل من نهاية المرحلة. ونتيجة لذلك، تراجع فريق "غروباما" إلى المرتبة الثالثة بعد توقفه في بونتا ديل إستي بالأوروغواي لتجميع بقايا السارية القديمة واستخدامها بشكل مؤقت خلال السباق.

وقال فيل هارمر: "لا مكان للراحة أو الاسترخاء في هذه المرحلة المهمة؛ فخلال الدورة الماضية من السباق، اعتقدنا بأننا نجحنا في اجتياز الجزء الصعب، ولكن موجة كبيرة كانت كفيلة بتحطيم سارية المركب على حين غرّة. ونلتزم خلال هذه المرحلة بمراقبة الوضع عن كثب وبحذر شديد على متن اليخت. ونعتقد بأن نجاحنا خلال هذه المرحلة كان جيداً إلى حد ما، ولكن اجتياز مسافة 2000 ميل يعني أن علينا بذل جهود مضنية في عرض المحيط، والتحلي بالحيطة وسرعة البديهة لمواصلة التقدم".

وأكد ووكر أن "فريق أبوظبي للمحيطات" حشد طاقته وشجاعته لمواصلة التقدم والوصول إلى البرازيل. وقال ووكر بهذا الخصوص: "سنحتفي قريباً بمواصلة تقدمنا انطلاقاً من كيب هورن إلى البرازيل. ونركز حالياً على أداء عملنا بأفضل صورة ممكنة كما هي العادة، إذ ينتظرنا مزيد من الجهد للظفر بالمرحلة الخامسة، ونستمر ببذل قصارى جهدنا للوصول الى ميناء إيتاي قبل بقية الفرق".

وتشير التوقعات إلى إمكانية وصول اليخوت المتصدرة إلى ميناء إيتاي يوم 6 أبريل. ويمكن لمشجعي "فريق أبوظبي للمحيطات" متابعة تقدم الفريق عبر الموقع الإلكتروني (www.volvooceanrace.com).



مباريات

H