المنتكسون على أعقابهم

لم يتوقع أشد البرازيليين-أو "المتبرزلين"-تشاؤما أن تنتهي موقعة نصف النهائي بالهزيمة بسباعيةٍ ثقيلة، حتى غدا راقصي السامبا محلا لشماتة "راقصي اليولة"، فمن عجائب الدهر أن الإماراتيين راحوا يتفاخرون بصمودهم بالتعادل السلبي أمام ألمانيا حتى الدقيقة الـ30 في مونديال 1990!

نتفق جميعا على أن لويس فيليبي سكولاري اقترف إثما كرويا عظيما استحق عليه هذه العقوبة القاسية ووصمة العار الأبدية، ولكن من العجيب أن نجد عشّاق البرازيل يرتكبون ذات الخطيئة الكارثية دون أي شعورٍ بالتناقض.

لقد أدركنا منذ صدرت القائمة النهائية للمنتخب البرازيلي بأن الأسماء التي تسلّح بها المدرب لاقتناص اللقب السادس ليست أهلا للثقة، وتيقننا بأن وعود اللاعبين برفع الكأس في الماراكانا لن تتحقق مهما عاونتهم صافرات التحكيم النشاز، أو أيّدتهم صلوات الجماهير المؤمنة.

إن تشكيلة سكولاري كانت دليلا واضحا منذ البداية على انتكاسه على عقبيه، فلقد حافظ الرجل على 70% من قائمة الـ23 رجلا اللذين كسب بهم كأس القارات في 2013، وكأن أمثال جو وبيرنارد وفريد كُتب لهم أن يقلدوا إنجازات رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس موندياليا. 

ثم زاد سكولاري رواية الفشلة بفصولٍ إضافية، لا سيما عندما قرر فتح الباب أمام مايكون، والذي أصبح يخوض أيامه الأخيرة في أوروبا، وسيدخل عما قريب مرحلة دراسة العروض الخليجية، والثناء على روعة مراكزنا التجارية.

ما علينا. قد يحتّج البعض بأن هذه هي الأدوات المتوفرة لدى أي مديرٍ فنيٍ يتولى تدريب السيليساو في الوقت الراهن، ولم يكن بمقدور سكولاري أن يصنع معجزةً من لا شيء. وهذا صحيحٌ طبعا، ولكن لماذا آثر المراهنة على لاعبين متوسطين المستوى إن كان اللقب حلما بعيد المنال في كل الحالات؟ لمَ لمْ يفكر خارج الصندوق ويعتمد على وجوهٍ أخرى قد تحقق مفاجئة القفز فوق النتائج المتوقعة؟ بل لمَ افترض بأن كأس القارات تتساوى في ميزان الصعوبة والأهمية مع كأس العالم، ولن يتطلب النجاح أكثر من الزج براميريس وويليان؟

وكانت الصدمة بأنه على طريقة سكولاري تماما، انتكس البرازيليون من كل الجنسيات على أعقابهم، وراحوا ينعون العواجيز الذين انتهت صلاحيتهم ولم يعودوا صالحين للاستهلاك البشري. فأحدهم يطالب بوجود رونالدينيو، والذي تبيّن في كأس العالم للأندية الأخيرة بأن قدميه فقدتا الكثير من سحرهما، وآخرٌ يشدد على ضرورة إشراك كاكا، وكأن الطفرة المؤقتة التي شهدها في ميلانو باتت تشفع له للعب في أكبر بطولةٍ على مستوى الأرض.

هل توقفت الملاعب البرازيلية عن إنجاب العظماء؟ أم هل أنها تمر بفترةٍ من العقم المؤقت الذي سيزول بحلول مونديال 2018 في روسيا؟ لا أدري، فلا تضرب جذوري في ساو باولو ولم أرتوِ من مياه الأمازون، ولكني أعلم بأن إعادة إحياء الأموات لم ولن تخلّف سوى المزيد من القتلى، ومن يبني بطوب الأمس لن يعيش إلا بين الخرائب.

 

 



مباريات

الترتيب

H