عضوا عليه بالنواجذ

عندما غرس لويس سواريز أنيابه في كتف جيورجيو كلّيني وسط تهاونٍ من حكم المباراة في طرد هدّاف البريميرليج، خرج المدافع الإيطالي ليبث اتهاما جديدا في جسد الفيفا المحتضر.

لقد راهن كلّيني في جرأةٍ نادرة أن يغض الاتحاد الدولي الطرف عن أحدث تجاوزات القارض الأوروجوياني، وذلك ليضمن استمرار أكبر عددٍ ممكنٍ من النجوم في كأس العالم، ففي سبيل إنجاح هذا المونديال البرازيلي، من المحتمل أن يطبطب الفيفا على سواريز ويقول على طريقة الإعلانات الشهيرة "لا بأس؛ أنت مش أنت وأنت جوعان".

بينما أقدّر الصراحة التي تحدى كلّيني بها نزاهة الاتحاد الدولي للعبة، أعترف بأني عندما رأيت عقوبة الإيقاف 24 مباراةً بدءا من المباراة القادمة في المونديال تمثل أمام لويس سواريز،  تمنيت فعلا أن تستمر المحسوبيات!

لا أظن أعتى المتعصبين لسواريز يقدر أن ينكر وجود نمطٍ واضح المعالم في سلوكه، فاللاعب يضرب باللعب النظيف عرض الحائط متى ما ثقلت عليه الضغوطات، كما كان قد فعل حينما عض الصربي برانيسلاف إيفانوفيتش، أو متى ما وثق بأن جريرته ستمر دون عقوبةٍ تذكر، وتبرز هنا الشتائم العرقية التي وجهها إلى باتريس ايفرا، متوهما بجهله بأن الأوروبيين يتهاونون مع الألفاظ عنصرية الطابع كما يحدث في بلاده.

إن سواريز قنبلةٌ موقوتةٌ، ومعاقبته بالإيقاف أو الغرامة ليس قصاصا منه بقدر ما هو تحطيمٌ لصنم النجم المدلل الذي يضع قوانينه الخاصة.

ولكن من المضحك فعلا أن يسابق الفيفا عقارب الساعة ليفك نزاعا بسيطا بين لاعبين، مهددا بالشروع في إيقاف سواريز منذ المباراة المقبلة في حال ثبتت ضده التهم، وهو الذي ترك الحبل على الغارب للبرازيل حتى أيامٍ قليلةٍ من انطلاق المونديال لتتخبط كيفما شاءت في الإعداد.

ومن المضحك أيضا أن يهب الفيفا ليقتص للاعبٍ خرج من الملعب سليما معافىً، بينما ضنّ بنجدته عن الكلاب الضالة التي قُتلت بالآلاف في شوارع كييف إكراما ليورو 2012، أو عن العمّال البسطاء الذين جففت عروقهم الشمس الحارقة ليموتوا عطشا، ونفضتهم منشآت المونديال ليسقطوا صرعىً.

ومن المضحك أكثر أن يهرع الفيفا إلى تقصي الحقائق حول عضة سواريز، وهو الذي استطاع المماطلة لما يتجاوز العام والنصف-ولا زال يماطل-للبت في اتهاماتٍ بخطورة بيع المونديال إلى دولةٍ لم تستحق شرف استضافته.

بربكم، ألا يستطيع داهيةٌ كبلاتر أن يختلق بعض التحقيقات، ويعيد مشاهدة التسجيلات، ويستمع إلى الشهادات، بل ويتحجج بانتظار نتائج الطب الشرعي، فيتمسك بوجود سواريز في الحدث العالمي حتى تمر الأيام الـ17 المتبقية على المونديال، ليعاقبه بعدها بالإيقاف المؤبد إن بدا له ذلك؟

إن الكمامة التي سيستقوي  الكيان الكروي ليضعها على فم المسكين سواريز، هي ذات الكمامة التي جبن عن وضعها على أفواه من نهشوا حصةً جائرةً من رغيف العدل الكروي، فلم نسمح لهم بالتفريط بمتعة المونديال؟  



مباريات

الترتيب

H