كاهيل × عموري.. مواجهة بين الغريزة القاتلة والموهبة الواعدة

تتجه الانظار الثلاثاء إلى نيوكاسل التي تحتضن مواجهة مرتقبة بين الغريزة التهديفية القاتلة لتيم كاهيل والمواهب الفنية للواعد عمر عبد الرحمن "عموري"، وذلك عندما تلتقي استراليا المضيفة مع الإمارات في نصف نهائي كأس آسيا 2015.

صحيح أن فارق العمر والخبرة كبير بين كاهيل (35 عاماً) الذي تألق في الملاعب الإنجليزية حيث لعب من 1998 حتى 2012 قبل أن يقرر الانتقال إلى الدوري الأميركي، وبين عمر عبد الرحمن (23 عاماً) الذي لم يعرف أي فريق في مسيرته الشابة سوى العين، لكن اللاعبين سيكونان على المسافة ذاتها من النجومية عندما يلتقيان الثلاثاء في موقعة نيوكاسل.

لقد أكد كاهيل ورغم وصوله إلى نهاية مسيرته الكروية أنه ما زال نجم استراليا الأول بعد قيادة "سوكيروس" إلى الدور نصف النهائي بتسجيله هدفين رائعين في مرمى الصين حسم بهما أصحاب الضيافة اللقاء 2-صفر.

وعانى المنتخب الاسترالي الأمرين في الشوط الأول من اللقاء لكن الفرج جاء في بداية الثاني بهدف اكروباتي رائع لكاهيل، قبل أن يوجه لاعب ايفرتون الإنجليزي السابق ونيويورك ريد بولز الأميركي الحالي الضربة القاضية للصين بكرة رأسية في الدقيقة 65، رافعا رصيده إلى 3 أهداف في النهائيات الحالية، بعد الأول في المباراة الأولى أمام الكويت، والسادس في مشاركاته الثلاث في البطولة القارية والتاسع والثلاثين في مسيرته الدولية ليعزز مكانته كأفضل هداف في تاريخ "سوكيروس".

ويأمل كاهيل أن يواصل تألقه في هذه البطولة القارية لكي يختتم مشواره مع "سوكيروس" بأفضل طريقة من خلال قيادته إلى اللقب القاري للمرة الأولى في ثالث مشاركة له فقط في النهائيات بعد انضمام استراليا إلى عائلة الاتحاد الآسيوي عام 2006.

"شعوري رائع. هذا فوز كبير بالنسبة لنا"، هذا ما قاله كاهيل مباشرة بعد المباراة، مضيفاً: "أنا اؤمن بهذا الفريق... في الشوط الأول تمكنوا (الصينيون) من احتوائي، لم يكن باستطاعتي التحرك. كانوا يمنعوني من الوصول إلى الكرة واضطررت للانتظار (الفرصة المناسبة). عندما تحصل على الفرصة يجب أن تستغلها، وهذا ما فعلته".

وقد استغلها كاهيل ، الناجي الوحيد من الجيل الذهبي الذي ضمه إلى جانب مارك شفارتسر وهاري كيويل والهداف مارك فيدوكا، بأفضل طريقة من خلال تسديدة خلفية اكروباتية فجر من خلالها مدرجات ملعب بريزبن ووضع بلاده على المسار الصحيح نحو بلوغ نصف النهائي للمرة الثانية على التوالي، قبل أن يؤكد هذا الأمر بكرة رأسية رائعة أيضا.

"الهدف كان نابعا من الغريزة"، هذا ما قاله كاهيل عن هدفه الاستعراضي، مضيفا "الأمر لا يتعلق بي... هناك 23 لاعبا يدفعونا لتحقيق شيء مميز لبلدنا... من الرائع أن نكون في هذه الأجواء".

"إنه لا يصدق. هذا الرجل (تيم كاهيل) نجح مجددا"، هذا ما قاله القائد العائد من الإصابة ميلي جيديناك عن كاهيل، فيما أشاد المدرب انج بوستيكوغلو بلاعب ميلوول السابق قائلاً: "في منطقة الجزاء، إنه لاعب من الطراز العالمي".

اقترب لاعب الوسط الهجومي الايرلندي الجذور ولاعب منتخب ساموا تحت 20 سنة، من إسدال الستار على مسيرة طويلة، وهو يريد من دون شك أن تكون نهايته مع "سوكيروس" تاريخية من خلال قيادته إلى اللقب على أرضه وبين الجماهير الاسترالية التي تنظر إلى كرة القدم كرياضة هامشية مقارنة مع الروجبي والكريكيت وحتى كرة السلة.

ومن المؤكد أن كاهيل سيكون مصدر القلق الأساسي للمنتخب الإماراتي في لقاء الثلاثاء لكن مهاجم "الأبيض" أحمد خليل شدد على ضرورة عدم سقوط في فخ التركيز حصرا على لاعب ايفرتون السابق، مضيفا "التهديد لن يأتي من كاهيل وحسب. بالنسبة لي، الأمر لا يتعلق بلاعب واحد. إذا كنت تريد النجاح، فعليك التفكير بالفريق بأكمله".

وواصل "علينا أن نعمل بجهد كبير كفريق وسنرى إذا سيكون بإمكاننا الفوز بالمباراة. لن نبخل بأي جهد"، مشيرا إلى أن استراليا، مثل اليابان التي أطاح بها "الأبيض" من ربع النهائي، من أفضل منتخبات القارة الآسيوية.

وإذا كان لاستراليا كاهيل، فللإمارات علي مبخوت الذي يتصدر هدافي البطولة برصيد 4 اهداف، ورفيق الدرب "عموري" الذي خطف الأضواء في هذه النهائيات ليس بسبب تسريحة شعره التي جعلته قريبا من حيث الشبه بنجم مانشستر يونايتد الإنجليزي الدولي البلجيكي مروان فلايني أو مدافع باريس سان جيرمان الفرنسي الدولي البرازيلي دافيد لويز، بل بسبب قدراته الكروية ومهاراته في أرضية الملعب.

"أنا سعيد جدا بالاهتمام الذي أحظى به لكن هدفي في الوقت الحالي هو أن نقدم كل ما لدينا في البطولة"، هذا ما قاله عمر عبد الرحمن بعد الفوز على البحرين 2-1 في الجولة الثانية من منافسات الدور الأول.

ولعب صانع ألعاب العين الذي يعتبر النجم الفرنسي السابق زين الدين زيدان مثاله الأعلى كرويا، دوراً اساسياً في وصول بلاده إلى الدور نصف النهائي للمرة الأولى منذ 1996 والثالثة في تاريخها ولعل أبرز لقطاته في نهائيات النسخة السادسة عشرة التمريرة الرائعة التي قام بها أمام البحرين واضعاً مبخوت في موقع مثالي ليسجل أسرع هدف في تاريخ النهائيات بعد 14 ثانية فقط على بداية اللقاء، ثم الطريقة التي نفذ بها الركلة الترجيحية الأولى لبلاده أمام اليابان على طريقة "بانينكا".

وارتبط اسم عمر (23 عاماً) الذي كان والده لاعب كرة قدم سابق وشقيقاه محمد وخالد محترفان أيضا مع فريق العين والأول متواجد مع المنتخب في استراليا، بالانتقال إلى مانشستر سيتي الإنجليزي الذي خاض معه تجربة في صيف عام 2012 دون أن يكتب لها النجاح.

وقد لعب تواجد عمر عبد الرحمن تحت اشراف المدرب مهدي علي منذ 2004، كما حال مبخوت وأحمد خليل، بعد أن تدرج بقيادته مع المنتخبات العمرية دوراً في تألق هذا اللاعب، وهذا ما تطرق اليه نجم العين، قائلاً: "نعرف بعضنا جيدا، نحن جميعنا مقربون من بعضنا في أرضية الملعب خارجها".

وتابع عمر "سجل علي ثلاثة (قبل أن يصل إلى أربعة أمام اليابان) أهداف وأحمد هدفان (أمام قطر)، وبالتالي أمل أن أتمكن من مساعدة أحدهما على إحراز لقب هداف البطولة".

ومن المؤكد أن عمر عبد الرحمن يشكل مركز الثقل الأساسي في المنتخب الإماراتي لكن سبق للمدرب علي أن حذر من الاعتماد كثيرا على نجم الوسط العائد من إصابة أبعدته عن الملاعب منذ 23 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وتعرض لها أمام السعودية في مباراة نصف نهائي خليجي 22 والتي خسرتها الإمارات 2-3.

وسيكون "عموري" تحت مراقبة لصيقة من الاستراليين في مباراة الغد من أجل منعه من تزويد مبخوت أو خليل بالكرات، وهذا ما أكده مدافع "سوكيروس" ترنت ساينسبوري الذي حذر الإماراتيين مما ينتظرهم، قائلاً: "لا أعتقد أن الإمارات لديها قدرة التحمل لكي تجارينا لمدة 90 دقيقة... سنحاول تضييق الخناق عليهم حتى يتحول لونهم إلى أزرق (لن يتمكنوا من التنفس). حصلنا على الضوء الأخضر في هذه المباراة (من أجل الهجوم بشراسة) ولا مجال للتخفيف".

ووجه ساينسبوري تحذيرا إلى "عموري" مشيراً إلى أنه سيكون له بالمرصاد ومشككا بتفاني لاعب العين لأنه "ليس من اللاعبين الذين يقدمون جهداً كبيراً في أرضية الملعب وأعتقد بأننا سنحاول استغلال هذا الأمر".

وواصل "إنه متعجرف بعض الشيء... إذا تمكنا من الوقوف بوجهه وعدم السماح له برفع رأسه، فحينها سيكون بإمكاننا على الأرجح أن نوقفه. إذا تمكنا من إجباره على الاكتفاء بالنظر نحو مرمى فريقه، فحينها لن يتمكن من الانطلاق إلى الأمام ليلعب تلك الكرات القاتلة" التي تضع زملاءه في الوضع المناسب للتسجيل.

أما مدرب استراليا بوستيكوجلو فتحدث عن عمر عبد الرحمن  بالطريقة التي تحدث بها أحمد خليل عن كاهيل، قائلاً: "إنه لاعب جيد، لكن (علي) مبخوت لاعب جيد أيضا في المقدمة. كل فريق في آسيا يملك لاعبا موهوبا والمنتخبات التي تستفيد من هؤلاء النجوم هي تلك التي تملك فريقا متجانسا وأعتقد أن الإمارات تملك فريقا من هذا النوع".

وواصل "هنا يكمن الخطر وليس في الأفراد"، معتبراً بأن المباراة بين استراليا والإمارات لا تتعلق بـ"ميسي جديد أو رونالدو"، في إشارة إلى النجمين الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، مضيفا بطريقة فيها بعض السخرية: "الصينيون يملكون رونالدو أو مارادونا الصيني. الجميع لديه ميسي أو رونالدو".



مباريات

الترتيب