سقوط عربي مستمر في آسيا.. فهل ينقذه الإماراتي أو العراقي

لم يسبق للمنتخبات العربية أن عرفت خيبات في كأس آسيا لكرة القدم كتلك التي تعيشها في النسخة الحالية المقامة في استراليا حتى نهاية الشهر الجاري أو الأخيرة في قطر عام 2011.

استبشر العرب خيراً بعد تأهل تسعة منتخبات من أصل 16 إلى النهائيات، فكان أن ودعت جميعها من الدور الأول باستثناء منتخبين هما الإمارات والعراق اللذين تأهلا عن مجموعتين تضم كل منهما ثلاثة منتخبات عربية وبالتالي كان سيتأهل أحدها حكما إلى الدور التالي.

والأسوأ من ذلك أن هناك أربعة منتخبات عربية فقدت أملها حسابيا في التأهل بعد جولتين فقط على انطلاق الدور الأول وهي الكويت وعمان بعد سقوطهما أمام استراليا وكوريا الجنوبية في المجموعة الأولى، وقطر والبحرين بعد سقوطهما أمام الإمارات وإيران في الثالثة، كما أن جميع المنتخبات المودعة من الدور الأول كانت عربية باستثناء كوريا الشمالية.

بدأت مشاركة العرب في البطولة القارية عام 1972 بعد انتقال اسرائيل إلى المسابقات الأوروبية، فتذيلت العراق والكويت ترتيب مجموعتها، لكن في النسخة التالية في إيران عام 1976 تصدرت الكويت مجموعتها وخسرت النهائي بهدف متأخر من الأسطورة الإيرانية علي بارفين.

تابعت الكويت صعودها الصاروخي وانتزعت لقب 1980 على أرضها بثلاثية أمام كوريا الجنوبية. وفي سنغافورة 1984 بدأ العصر السعودي بلقب أول على حساب الصين التي أقصت الكويت من نصف النهائي بعد التمديد.

حافظت السعودية على لقبها في الدوحة 1988 على حساب كوريا الجنوبية عندما كانت عشرة منتخبات تشارك في النهائيات. وفي هيروشيما 1992 بلغت الإمارات والسعودية نصف النهائي لكن الأخيرة خسرت النهائي أمام اليابان المضيفة.

في الإمارات 1996 تأهل أربعة منتخبات عربية إلى ربع النهائي ثم ثلاثة إلى نصف النهائي بإنجاز رائع هي الإمارات والكويت والسعودية، قبل أن تتغلب الأخيرة على صاحب الأرض بركلات الترجيح في النهائي وتحرز لقبها النهائي.

في لبنان 2000 بلغت 4 منتخبات عربية مجددا ربع النهائي ثم توقف مشوار السعودية عند اليابان في النهائي (صفر-1).

في الصين 2004، بدأت مؤشرات التراجع العربي تظهر وخصوصا الخليجي، فودعت السعودية وقطر والكويت والإمارات وعمان من الدور الأول، لتفلت منتخبات الأردن والعراق والبحرين إلى ربع النهائي ثم خرجت الأخيرة بشق النفس أمام اليابان 4-3 بعد التمديد وحلت رابعة.

في 2007 استضافت النهائيات أربع دول هي اندونيسيا وماليزيا وتايلاند وفيتنام وهناك وصل العراقي والسعودي إلى النهائي حيث توج الأول بهدف يونس محمود المتأخر. وفي 2011 في قطر تأهل ثلاثة منتخبات من أصل ثمانية إلى ربع النهائي ولم ينجح أي منها ببلوغ المربع الأخير، في سابقة لم تتحقق منذ المشاركة العربية الأولى في 1972.

آراء الفنيين

عن الخيبة العربية المتجددة قال المدرب الروماني كوزمين اولاريو: "الفارق بين العرب والأخرين يكمن بالقوة والتنظيم. هناك نوعية تقنية للاعبين العرب لكن التنظيم مفقود، بيد أني معتقد بأنهم سيتطورون قريباً".

ورأى اولاريو المعار من الأهلي القطري أن الوقت لم يسعفه لتقديم المطلوب مع السعودية: "كان من الصعب أن نقوم بعمل جيد في هذه الفترة القصيرة فالمشكلات كانت حاضرة. اجتمعت برئيس الاتحاد السعودي أحمد عيد مطولا وبأعضاء الاتحاد وقدمت لهم بعض المقترحات علها تساعدهم في عملية تطور المنتخب".

الجزائري جمال بلماضي مدرب قطر رأى أن الأخيرة دفعت الثمن بسبب كثرة المشاركات في فترة زمنية قصيرة، مضيفاً: "في عام واحد خضنا ثلاث بطولات، وهذا كثير بالنسبة لمنتخب وطني. فزنا ببطولتين وهذا ليس بالأمر السهل. كأس غرب آسيا على أرضنا وكأس الخليج خارج أرضنا في السعودية، والجميع يعلم مدى صعوبة الفوز هناك".

وتحدث بلماضي مجدداً عن التشكيلة الشابة للمنتخب القطري، معتبراً بأن لاعبيه في مرحلة التعلم وبأن الفوز بكأس الخليج الثانية والعشرين في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي جاء مبكراً على لاعبين بهذا العمر "بعضهم لم يلعب أكثر من ثلاث أو اربع مباريات مع المنتخب الوطني واثنان منهم فقط شاركا في كأس آسيا 2011".

وقارن الإنجليزي راي ويلكينز مدرب الأردن بين منتخبات شرق آسيا وغربها فاعتبر أن "دول الشرق تملك محترفين في أوروبا وهناك امتلكوا القوة الجسدية واللعب البدني خلافاً للاعبي غرب آسيا الذين يمتلكون النوعية الفنية والتقنية. انظروا ما حدث بين السعودية واوزبكستان (1-3)، كانت الأمور متكافئة حتى الدقيقة 60 تقريبا، بعدها هبط أداء المنتخب السعودي ولعب الاوزبكيون بقوة رهيبة".

مدرب البحرين مرجان عيد استلم مهمته في تشرين الثاني/نوفمبر خلفا للعراقي عدنان حمد الذي أعفي من منصبه بعد جولتين من الدور الاول لكأس الخليج، لكن رئيس الاتحاد الشيخ علي بن خليفة آل خليفة أكد الاحتفاظ بخدمات المدرب البالغ من العمر 50 عاما لما بعد نهائيات كأس آسيا.

الفرنسي بول لوجوين مدرب عمان شدد أنه لم يكن من المفاجئ أن تحصل كوريا الجنوبية وأستراليا على أول مركزين في المجموعة الأولى: "قمنا بكل جهد ممكن في مباراتين قويتين. حاولنا لكننا لم نتمكن من اللعب بذات المستوى أمام أستراليا، وسوف نحاول ما بوسعنا في المستقبل كي نتحسن".

من جهته، لام التونسي نيبل معلول مدرب منتخب الكويت الإصابات واعتبرها سبب عدم نجاحه في تحقيق أي فوز في البطولة القارية: "أصيب العديد من لاعبينا وهذا الأمر أثر على خط الهجوم، حيث لا يوجد معنا مهاجم صريح. المشكلة كانت واضحة تماما في المباراة أمام عمان (صفر-1)، حيث أهدرنا العديد من الفرص ولم نتمكن من تحقيق فوز كنا نستحقه".

وأوضح مدرب الكويت بخصوص تأهل كوريا الجنوبية وأستراليا: "من المنطقي أن أفضل فريقين في المجموعة تأهلا، فهما من أفضل المنتخبات في قارة آسيا وقد تأهلا أكثر من مرة إلى كأس العالم. نحن بحاجة للعمل على الفريق كي يكون أمامه فرصة بالمنافسة في التصفيات المقبلة لكأس العالم".

أما المشاركة الفلسطينية فكانت تهدف بحسب مدربها أحمد الحسن إلى شقين "الأول سياسي يكمن في عزف النشيد الوطني الفلسطيني في استراليا، والثاني رياضي اكتسبت منه خبرة في مشاركة أولى في النهائيات".

ردود قاسية

الصدى الكبير كان لخروج السعودية، وانتهاء حلمها بإحراز لقبها الأول منذ 1996 والرابع في تاريخها (توج به أعوام 1984 و1988 و1996 وخسر النهائي أعوام 1992 و2000 و2007).

هداف المنتخب السابق ياسر القحطاني كتب: "ما يحصل من نتائج سلبية للمنتخب السعودي يتحمله الاتحاد السعودي. ما بني على باطل هو باطل. من المستحيل تحقيق نتائج إيجابية في ظل تخبط التخطيط. كثرة تغير الإدارات والمدربين خلال ثلاث سنوات أمر يبين ويثبت أن السياسة الإدارية والتخطيط للمنتخب من قبل الاتحاد لم يكن صحيحا".

ودعت السعودية الدور الأول للمرة الثانية على التوالي والثالثة في أخر أربع مناسبات. خسارة اوزبكستان الأخيرة اشعلت الغضب مجددا، فكتب صحيفة الرياضية: "تبريرات اللاعبين بحد ذاتها كانت مضحكة فأسامة هوساوي يقول: "هزمنا الأوزبك بأجسامهم القوية ويحتاج أن نشتغل على أنفسنا أكثر"، وكأن المنتخب السعودي لم يهزم أوزبكستان بأجسامها القوية في عام 2000 بخمسة أهداف دون رد، وحتى وليد عبدالله ومحمد السهلاوي تحدثا بكل برودة وهما يرميا الخسارة على الحظ وسوء الطالع وكأنهما مع زملائهما قدموا مباراة جيدة ولم يكونوا مجرد أشباح داخل الملعب".

أما جريدة الجزيرة فكتبت: "ما زال جيل الجل والنكبة يذيقنا الخيبة. ما زلنا نعيش قبل كل بطولة بالأحلام ليصافحنا جيل القصات بالأوهام، وما زال جيل السيارات الفارهة لا يحمل لنا أي أخبار مفرحة وما زال السيناريو نفسه يتكرر وبلا تقدم ولو حتى خطوة واحدة للأمام".

وتابعت: "ملايين تضخ وعقود تتورم وإعلام فضائي يبالغ ويضخم لكن على الأرض لا ترجمة لكل ذلك. عقود للاعبين بالملايين في حين ما يقدمونه لا يساوي ولا حتى ملاليم، وإدارات أندية تتسابق على ما تظنه صفقات وهي في الحقيقة صفعات. ألقاب توزع بالكوم في حين ما نراه على الملعب يصيب بالوجوم، من يشاهد برامجنا ويقرأ صفحاتنا يتوقع أن أخضرنا مالئ الدنيا وشاغل البشر في حين أنه في الواقع لا يسقينا سوى العلقم والمر".

 



مباريات

الترتيب