إخفاق الشباب في الأمتار الأخيرة السر في استمرار "المقاطعة"

لم يجد جمهور الشباب (الجوارح) في موسم 2013-2014 المنصرم حلا أفضل من "الفراق" للتعبير عن غضبه من سياسات إدارة النادي.

وكان بيع بعض الأعمدة الرئيسة في الفريق، المتمثلة في البرازيلي سياو والظهير وليد عباس وقلب الدفاع عصام ضاحي، بالإضافة إلى التهديد المستمر برحيل مانع محمد ومحمد مرزوق، قد أوصل المشجعين-على قلتهم-إلى اختيار مقاطعة مباريات الفريق وسط مطالبٍ بأن تقدّم الإدارة استقالتها.

ولم تتفهم مدرجات الجوارح آنذاك ما قدّمته إدارة سامي القمزي من أسبابٍ لانتهاج ما وُصف في الشارع الرياضي بـ"سياسة البيع"، فالضائقة المالية تارةً، ورغبات اللاعبين أنفسهم تارةً أخرى، كانت تُقدّم إلى الجماهير مع التفريط في كل نجمٍ.

وتفاقمت الأزمة-بحسب ما غطتها "إمارات سبورت" في الموسم المنصرم-إلى حد قذف بعض المشجعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي لأعضاء مجلس الإدارة، مما أرغم الإدارة الخضراوية على اللجوء إلى السلطات، وأخذ تعهدٍ من المشجعين بعدم التعرّض اللفظي لهم، بحسب تصريحاتٍ سابقة لمحمد المري، نائب رئيس مجلس الإدارة.

واتضح مع بداية موسم 2014-2015 أن سحابة الصيف في طريقها للزوال عن النادي، فتم تجديد تعاقد الكثير من نجوم الفريق، على رأسهم مانع محمد، وداوود علي، وحسن علي إبراهيم، كما تم التشبث بالصاعد إسحاق عبدالحميد، وتصحيح الأخطاء التي ارتكبها الجوارح على صعيد الأجانب، حيث تم انتداب المميز هنريكي لوفانور.

ولكن لم تشفع مساعي الإدارة الشبابية نحو الاستقرار، فالقطيعة التي لم يستمر التصريح بها، والغضب الذي لم يعد عنوانا لكتابات المشجعين وتغريداتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، لا زال واقعا في المدرجات.

ففي لقاءات دوري الخليج العربي التي شهدها استاد الشباب في هذا الموسم، لم يتعدى الجمهور حاجز الـ4700 متفرجٍ في مواجهة الفريق ضد العين، وكان أقل من ذلك بقليلٍ في ديربي ديرة ضد الأهلي، حيث توقفوا عند 4200 مشجعٍ، لتشهد مبارياتٍ أخرى، كتلك التي جمعت بين الجوارح وعجمان، أرقاما مثيرةً للإحراج لم تراوح الـ380 متفرجٍ.

ولطالما كان الجمهور الأخضر أحد ألغاز الكرة المحلية، فهو لا يظهر سوى في المباريات الكبيرة، أو النهائيات، حتى وإن كان فريقه منافسا في أغلب فترات الموسم، كما أنه ذو حضورٍ باهتٍ وضعيفٍ في المشاركات الخارجية رغم ما تعنيه من تمثيلٍ لاسم الدولة.

ولكن بعد موسمٍ من القلاقل والخلافات العلنية، كان من المتوقع أن يرأب المشجعون الصدع الحاصل بينهم وبين إدارتهم بالتواجد خلف الفريق، إلا أن امتلاء مدرجات استاد مكتوم بن راشد يبدو أنه مشهدٌ لن يتجسد في الواقع القريب، وإن جرت الرياح بما يشتهيه مشجعو النادي.

ومن السهل تفسير هذه القطيعة بالإخفاق الذي عادةً ما يمنى به الشباب في الأمتار الأخيرة، لا سيما على صعيد بطولة الدوري التي ترتفع فيها الطموحات جولةً بعد جولة، ليُفاجئ المشجعون في الجولات القليلة الأخيرة بسقوطٍ مروعٍ يختمون معه المسابقة آملين في مركزٍ ثالثٍ أو رابع.

وبالنسبة للمشجعين المتعطشين للألقاب والبطولات، لا فائدة حقيقية يجنونها من المنافسة بحماسةٍ ونديةٍ على مدى الأسابيع والأشهر، إذا كانت نهاية الموسم ستعني الظفر بمركزٍ غير الأول، وبميداليةٍ غير الذهبية.

وربما كان البعد عن دوري أبطال آسيا سرا آخرا تُفك من خلاله شيفرة غياب الجماهير، فالفريق الذي يمثّل ندا للجزيرة والعين والأهلي على صعيد الدوري المحلي، يكتفي منذ مواسمٍ ماضية بالمشاركة في بطولة الأندية الخليجية، التي لا ترضي أغلب الأندية الإماراتية.

من العنود المهيري



مباريات

الترتيب