تفنيش جورجينيو "موضة".. والرقم القياسي بحوزة روسينيور

أسرع طريقة لامتصاص غضب الجمهور.. أكثر قرار مكلف لخزائن الأندية.. أخطر وسيلة لهدم استراتيجية فريق وتحطيم معسكراته الخارجية.. فضلا عن صياغتها لأبرز العناوين التي تتصدر وسائل الإعلام من مواقع وصحف ومجلات وفضائيات.

 

إنها "موضة تفنيش المدربين" التي تطل على الملاعب الخليجية "موسميا"، حيث تكشر مجالس إدارات الأندية عن أنيابها في وجه المدرب وتحمله المسؤولية الكاملة حول سوء نتائج الفريق بعد مباريات معدودة على أصابع اليد الواحدة، وتقيله من منصبه بعيدا عن أي معايير تقييم فنية ودراسة عميقة وشافية لحال الفريق، ودون الاكتراث للميزانية.

 

وفي الموسم الحالي، هبت رياح التغيير في الملاعب الإماراتية ومصدرها نادي الوصل الذي قرر، ليلة الإثنين، التخلي عن خدمات المدرب البرازيلي جورجينيو ليصبح أول ضحية في الموسم الإماراتي الحالي دون الكشف عن أسباب الإقالة في الوقت الذي تشير أرقامه الى خمس نقاط جمعها في الجولات الخمس الماضية لبطولة الدوري، مقابل خسارة وحيدة أمام الشباب في مسابقة كأس الخليج العربي.

 

جورجينيو (50 عاما) تسلم دفة القيادة الفنية مطلع الموسم الجاري خلفا للأرجنتيني المخضرم هيكتور كوبر، وكلاهما يمتلك سيرة ذاتية زاخرة بالإنجازات وهو ما دفع النادي إلى استقطابهما لتدريب الفريق على التوالي لكن ثقة إدارة "الإمبراطور" فيهما لم تطل ولم يكمل كل منهما عام واحد من مدة عقديهما.

 

نتساءل، لماذا تقوم الأندية في الإغداق بكلمات المديح والثناء على المدرب وتستعرض تاريخه الحافل في المؤتمر الصحافي لدى تقديمه لوسائل الاعلام والجمهور، مؤكدة أن خيارها سليم لكونه منبثق عن لجنة فنية ذات دراية بأمور الفريق وطريقة لعبه، وتشدد على ثقتها الكاملة بالمدرب، وعند أقرب منعطف تتخلى عنه وترميه خارج النادي ضاربة بعرض الحائط كل عمليات البناء في معسكراتها الخارجية والفلسفة الفنية التي تغلغلت في ذهن اللاعبين ويصعب على أي مدرب جديد في تغييرها بين "مباراة وضحاها".

 

سرعة تغيير المدرب وتحويله الى "كبش فداء"، بات القرار الأسهل لدى الأندية التي لا تؤمن بخطط العمل والاستراتيجيات طويلة الأمد التي توفر الاستقرار الفني للفريق، فكم من مدرب وقف على مقصلة التفنيش في المواسم الاماراتية الماضية؟ رغم أن العشرات منهم لم يكن لهم مسؤولية مباشرة في سوء النتائج التي لا تأتي بعصى سحرية من المدرب وإنما بتكاتف جماعي إداري وفني وجماهيري، كيف لا؟ وكثير من إدارات الأندية لم تحقق نقلة نوعية لفرقها، ولم تحصد نتائج جيدة لمجرد أنها أقالت مدرب وتعاقدت مع آخر.

 

منح الفرصة للمدرب أمر مهم للغاية فالمباريات "كر وفر" تخضع للربح والخسارة وليس من المنطقي أن تتم إقالة مدرب فيما الموسم لم يستنشق هواء الشتاء بعد، ومن غير المبرر أن تلجأ إدارات الأندية الى نزف الخزينة مرتين، الأولى بدفع الشرط الجزائي للمدرب الراحل، والثانية بإبرام عقد جديد مع مدرب آخر بأموال طائلة أيضا.

 

وبما أن جورجينيو سجل حالة تفتيش سريعة في الموسم المحلي الحالي فإن الذاكرة تعود لأسرع قرار إقالة لمدرب في تاريخ كرة القدم وكان للمدرب الانكليزي ليروي روسينيور الذي عين في عام 2007 مدرباً لفريق توركي يونايتد الذي يلعب في الدرجة الرابعة في انكلترا، لكنه لم يستمر في منصبه سوى 10 دقائق فقط، حيث اكتملت صفقة انتقال ملكية النادي الى مجموعة مستثمرين محليين ومعهم مدربهم الخاص.

 

فاطمئن يا جورجينيو لم تحطم الرقم القياسي بين المدربين المقالين.

 

من محمد الحتو



مباريات

الترتيب

H