كرة القدم الإماراتية في "قسم الشرطة"

خرجت كرة القدم الإماراتية من المستطيل الأخضر ودخلت أقسام الشرطة خلال الموسم الحالي في مشاهد غير مألوفة للوسط الرياضي المحلي الذي بات مصدوماً من تزايد قضايا الاعتداءات والسب والقذف في دوري الخليج العربي لـ"المحترفين".

وآخر قضايا الاعتداء تلك التي تقدم بها المنسق الإعلامي في نادي دبي أحمد مندور ضد مدير فريق الامارات ابراهيم عبدالله، عشية مباراة الفريقين في الجولة 15، واتهامه بالاعتداء عليه بالأيدي عند بوابة استاد العوير وسبه وقذفه أمام العيان لعدم سماحه لأهالي بعض اللاعبين بالدخول الى المقصورة الرئيسة من دون تذاكر.

وفي الوقت الذي قدم فيه المنسق الإعلامي بلاغا لشرطة دبي تفاجأ الإداري بالتهمة ودافع عن نفسه بالقول إن "ما حدث لا يتعدى كونه مشادة كلامية".

ولم تكن الحالة الوحيدة في الموسم الحالي، إذ سبق لإداري عجمان الاعتداء على الحكم حمد الشيخ عقب مباراة الفريق امام الأهلي في الدوري ووجه له ضربة على وجهه، نقلتها كاميرات القنوات الفضائية على شاشات المنازل وتابعها القاصي والداني، ليتم على أثرها شطب الإداري من سجلات اتحاد الكرة بعدما بلغت القضية قسم الشرطة قبل أن يتحلى الحكم بالروح الرياضية ويتنازل عن شكواه القضائية في المحكمة.

ويقول الحكم الإماراتي الدولي إن "أسرتي أصيبت بصدمة كبيرة عندما تابعت مشهد الاعتداء علي في الملعب، وحزنت لخروجي من الملعب محاطاً برجال الشرطة إذ شعرت بالخوف الكبير"، مضيفاً "لكن من باب الروح الرياضية فقد طلب والداي وزوجتي مني التنازل عن القضية التي رفعتها ضد إداري عجمان لدى الشرطة".

وهناك قضايا أخرى لكنها تحولت إلى المحكمة أبرزها قضية الروماني أولاريو كوزمين مدرب الأهلي حالياً وناديه السابق العين للسب والتشهير، والتي ما زالت في أيدي القضاء ولم يصدر فيها حكماً بعد.

وأمام تلك القضايا، يقف الجمهور الإماراتي حائراً بعد أن شاهد بأم عينه رياضيون ومسؤولون إداريون في الأندية يعكرون صفو اللعبة ويسيئون لسمعة الدوري الإماراتي في وقت بلغت فيه المنافسة بين اللاعبين والفرق ذروتها على اللقب، وبدأ الاهتمام الآسيوي يرتقي بزيادة التمثيل الإماراتي في دوري أبطال آسيا بقاعدة 3+1، بيد أن الأضرار الوخيمة تتجسد في الانعكاسات السلبية لمواقف خارج الإطار الرياضي التي لا مبرر لها، وخصوصاً حالة ضرب الحكم في الملعب.
 
المواقف السلبية في الدوري باتت تحجب النور عن نظيرتها الإيجابية، ففي الوقت الذي تسجل فيه الكرة الإماراتية نجاحات على صعيد المنتخبات الوطنية خلال السنوات الخمس الماضية تطل أحداثاً بوجه قبيح غير مرغوب برؤيته في ملاعبنا لتخطف الأنظار من جماليات اللعبة، خصوصاً أن الأنباء السلبية أكثر رواجا لدى وسائل الإعلام المحلي والخارجي، لذا فإن زيارة الكرة الإماراتية لأقسام الشرطة ينفر المشاهدين من متابعة الدوري وهو في أمس الحاجة للجمهور، فضلاً عن تشويه الصورة العامة للمعنى الرياضي.

ما تبنيه رابطة دوري المحترفين في سنوات تدمره سلوكيات فردية ليس لها اي مبرر، فيكف يكون الصدى الجماهيري حين يقوم إداريون في أندية يفترض انها تعيش عصر الاحتراف منذ ست سنوات باعتداءات وسب وقذف خلال المباريات.

وماذا نقول للاعبين الكبار والصغار عندما يرون الغضب والعنف يبرز من شخصيات إدارية يفترض أن تقوم بدور التوعية والنصح والإرشاد وتوفير مناخ إيجابي للعبة تحت أية ظروف!.

أخيراً.. هل ينتظرنا مشاهدة مواقف اعتداء أخرى في دوري الخليج العربي؟ وما دور الأندية نفسها امام مثل هذه السلوكيات؟! البطولة في منتصف الطريق وما زلنا نتابع!.  



مباريات

الترتيب

H