تحكيمنا بخير

بينما كان أداء الياباني يويشي نيشيمورا مفجعا في نهائي دوري أبطال آسيا بين الهلال وويسترن سيدني، المراقب عن كثبٍ يعلم بأنها نتيجةٌ حتميةٌ للتدني في مستوى التحكيم في الاتحاد الآسيوي من شرقه إلى غربه، وافتقار كل أعضائه إلى الكفاءات، فنيشيمورا المسكين ليس سوى خليةً في هذا الجسد المتسرطن الذي شمل القارة بعربها.

إن الاعتراف بالمشكلة يعني قطع نصف الطريق نحو الحل مهما كان الاعتراف مؤلما ومخيبا للآمال، فمتى نقرّ نحن بأننا نقع تحت مظلتها الواسعة؟

الهجوم على التحكيم الإماراتي باتت حدثا أسبوعيا يحرق آلاف الأعصاب والدراهم على حد السواء، فالغرامات المالية "على قفا من يشيل"، كما أن التأكيدات بأن "تحكيمنا بخير" لم تفارق عناوين التصريحات. ولكننا رغم ذلك لا نحسن النقد.

هناك خجلٌ عامٌ من ذكر مساوئ الحكم الإماراتي، فهو "ولدنا" ولا مهرب له منا، وعوضا عن الإقرار بأنه جزءٌ من خللٍ أصاب القارة بأسرها، نؤلف له الأعذار ما استطعنا، ونخلق له "خصوصيةً وهميةً" على أمل أن تكون حجةً مقنعةً لمستواه.

على سبيل المثال لا الحصر، هناك من ينادي بترك مباريات القمم للتحكيم للأجنبي، على أن يرتحل حكّامنا إلى إدارة مباريات القمة في الدول الآسيوية الأخرى على طريقة "تبادل الحكّام"، فالضغط النفسي والمخاوف من ردود أفعال الجماهير هو ما يؤثر على مستوى الحكم حينما يدير مباراةً في وطنه.

وبينما تبدو هذه كإجابةٍ مقنعةٍ، نسألهم إن كان الأسطورة علي بوجسيم-مثلا-قد بدأ مشواره بتحكيم مباريات القادسية والعربي، أو الاستقلال وبيروزي؟ ألم يسطع نجمه من معارك الوصل والنصر، وصراعات الشارقة والشعب؟ ثم كيف لحكمٍ يُتوقع منه أن يصل إلى المحافل العالمية، وأن يقف في وجه 70 ألفا من المشجعين المتعصبين، أن يجبن من قمة العين والجزيرة، أو يستسلم في ديربي ديرة؟

وليست حجة "التعب والإرهاق" التي نسلّح بها تحكيمنا بأفضل منها، فالحكم الذي ستخور قواه بالتنقل بسيارته بين الإمارات السبع لن يصمد كثيرا إذا ما طبّقنا خطة تبادل الحكّام، واضطر بذلك إلى السفر جوا إلى الدوحة والرياض والمنامة. وأتوقع سيقترحون حينها أن نبني أحياءً شعبيةً للتحكيم بجانب كل ملعبٍ في الدولة!

حينما نتفادى الحقيقة لأنها للوهلة الأولى تبدو خارج نطاق قدراتنا، من الطبيعي أن نطرح حلولا غير واقعية، ونجعل الحكم الإماراتي الضحية الوحيدة على مستوى العالم للضغط النفسي ومشاق السفر، بل وطول العشب وحرارة الطقس وقوة الإضاءة أيضا، ونتوهم بأنه ليس أمامنا سوى إعفائه من هذه المهمة المستحيلة.

إن كنا نريد قطع دابر الأزمة، والقضاء على ظاهرة نيشيمورا وأشباهه، فعلينا وضع أيدينا في يد الاتحاد الآسيوي لإيجاد الحل، أما مناقشة صعوبة قيادة الحكم فلانٍ من الإمارات الشمالية إلى دبي، وتأثير زحام شارع الشيخ زايد على تركيزه، فهو كلامٌ فارغٌ لن تنتفع به سوى استوديوهات الزعيق.

 



مباريات

الترتيب

H