لافتة شيطانية

حينما يتسمّر الجمهور أمام قمةٍ كمباراة العين والأهلي، نتوقع منهم أن يحاكموا كل الأطراف المعنية بإنجاح الحدث، بدءا من التحكيم وانتهاءً بمخرج المباراة، ولكن أن تصبح لافتةً لا تُقدّم ولا تؤخر هي شغلهم الشاغل، فهنا نبصم بالعشرة على أن الأجواء تكهربت إلى حدٍ لن يترك لأيٍ منا سوى خيار الهرب دونما رجعة.

لم يتطلب الأمر أكثر من أن يرفع الأهلي لافتةً تصف استاد راشد بن سعيد بـ"الجحيم" ليبدأ المهاجمون موالاتهم الرتيبة، ففجأةً، أصبحت اللافتة تهديدا صريحا لعاداتنا وتقاليدنا، بل وربما لديننا الإسلامي الحنيف، وضربا عرض الحائط بالأخلاق الرياضية، والتي يبدو بأنها ستتقوض على نفسها بسبب شيطانٍ رُسم باللون الأحمر لم يُقصد منه سوى إشعال القمة حماسةً وإثارة.

والمراقب عن كثب للأجواء في الشارع الإماراتي يعلم بأن القضية أكبر من اللافتة، فهناك ما يدفع الأندية-والمشجعين على وجه التحديد-لإبداء هذه الضراوة في اقتناصها لزلات بعضها بعضا، والتي لا يرقى بعضها لأن يكون خطأً يُستنكر من الأساس، لتنخرط كل الأطراف المعنية في جدالاتٍ هي أشبه بجدالات طلّاب المدارس.

والسر لدى محمد العامري، عضو مجلس إدارة نادي الوصل.

لقد اعترف العامري في المؤتمر الصحفي الذي عقده ناديه لمناقشة أزمة هوجو فيانا بأن الأحاديث والأقاويل غير الرسمية عن سحب الثقة من اتحاد الكرة الإماراتية عادت بنتائجٍ مهولةٍ، ففي غضون 24 ساعةٍ، كانت 8 أنديةٍ قد كاشفته برغبتها في الإقدام على هذه الخطوة الجريئة، متبوعةً بـ6 أنديةٍ أخرى في اليوم التالي، وهو عددٌ يعادل أندية دوري المحترفين وحده.

وبينما نستشعر جميعنا حالة الاحتقان الذي تعيشها كرة القدم في الإمارات، أتى هذا الرقم الذي صرّح به العامري على مسؤوليته الشخصية ليكبّر الصورة، ويوضّح قبح الغل الذي باتت تحمله المدرجات ضد بعضها بعضا.

إذا تخيلنا كرتنا كالأسرة، فسنجد أن ظلم "الأب" لبعض الأخوة، وتفريطه في حقوقهم، ألّبهم ضد الشقيق الذي تمتّع بكافة حقوقه، فقلة حيلتهم صوّرت لهم بأنه لعب دورا في تجريدهم من المصير الذي سعوا وعملوا لأجله، فيتساوى حينها معهم في أنه بات ضحيةً أخرى لهذا الأب المستهتر الذي يجهل واجباته.

وحينما يستنزف الأبناء كل ما في جعبتهم من حلولٍ، فيطرقون كل الأبواب القانونية، ويلتزمون بكل أخلاقيات الخلاف من احترامٍ واعطاء فرصةٍ كافيةٍ للخصم لتصحيح أخطائه، ورغم ذلك تبوء محاولاتهم بالفشل، لا يعود في الأيادي-وأعني هنا المتنفذين في الأندية والجالسين في المدرجات على حد السواء-إلا الضرب من تحت الحزام.

لن أطالب اتحاد الكرة بأن يعيد الحقوق إلى الأندية، فإداراتها لن تلزم الصمت، ولكن ليتقي شر الجماهير المقهورة، فغدا قد تلاحظ بأن الصافرة التي في فم الحكم حمراء اللون، ويدفع المسكين الثمن!



مباريات

الترتيب

H