البيضة أم الدجاجة

كثيرا ما يشير الجمهور الإماراتي إلى منتخبنا بـ"الدجاجة التي تبيض ذهبا" في سلة الاتحاد، فهو الواجهة التي تختفي خلفها الاخفاقات والتخبطات، وننسى معها خيبات الأمل والانتقادات، ولكن من المؤسف أن هذا الجيل الذهبي أعادنا إلى التساؤل "من أتى أولا: البيضة أم الدجاجة؟"

حينما سقط منتخبنا برباعيةٍ مروعةٍ في وديته الثانية أمام أوزباكستان، ألقى المهندس مهدي علي باللائمة على فترة الإعداد القصيرة التي أرغمته على خوض وديتين قويتين خلال أقل من أسبوعٍ، ليظهر الأبيض بمستوىً لا يسر العدو قبل الصديق، ويتواصل فشل حامل لقب كأس الخليج في تحقيق الانتصارات على صعيد الوديات.

وبينما أقدّر محاولة المهندس في إيجاد أجوبةٍ قبل شهرٍ من انطلاق النسخة الـ22 من البطولة الخليجية في الرياض، أتساءل ما النفع الذي سنجنيه حقا من توجيه أصابع الاتهام إلى الجداول والوقت؟

تبدأ الحلقة المفرغة بتأكيد المهندس مهدي على أن إعداد اللاعبين لخوض المباريات الدولية يستلزم عملا طويلا جادا مجهدا لا يقتصر على تغيير روتينهم التدريبي، وذلك بسبب اختلاف المستوى وإيقاع المباريات عما هو عليه في المسابقة المحلية.

هنا نسأل "لم إذا فترة الإعداد ليست بحسب المدة الكافية؟"، والجواب واضحٌ: إن أنديتنا المتحولة إلى الاحتراف تدفع مبالغا مهولةً لتتمتع بخدمات نجومها، ومن غير المنصف في حقها أن يطول توقف المسابقة المحلية الأهم والأقوى، فكأس الخليج العربي الذي تخوضه بعض الفرق بلاعبي فريق 21 سنة لا يسمن ولا يغني من جوع.

"ولم لا نخاطر بمصالح دوري الخليج العربي وأنديته لأجل المنتخب؟"، قد يسأل سائلٌ مع استمرار الحلقة المفرغة. والجواب بديهيٌ: مع انتساب جميع لاعبي الأبيض إلى دورينا، حيث تخلو صفوف منتخبنا من المحترفين بالخارج، من الضروري الارتقاء بمستوى الدوري والحفاظ عليه، فالدوريات الهشة لا يتوقع منها أن تفرز نجوما كفؤين، أو حتى توفر البيئة المناسبة ليشتد فيها عود الفرق الممثلة للإمارات على الصعيدين الخليجي والآسيوي.

وهكذا نعود إلى نقطة الصفر، فالإضرار بالمنتخب سيفقدنا حظوظنا في الاستحقاقات المرتقبة، والإضرار بدورينا سيكسّر جناحينا على المدى الطويل. فأين الحل؟

عندما أنظر إلى التجربة الإنجليزية، أرى اتهاماتٍ أزليةٍ للدوري بأنه يدمّر حظوظ منتخب الأسود الثلاثة في البطولات القارية والعالمية، فاللاعب الإنجليزي يُسحق على مدى الجولات الـ38، ولا حتى يسمح له بالتقاط أنفاسه في فترة التوقف الشتوية. ولكن ماذا فعل الإنجليز حيال ذلك يا ترى؟

لقد بقي دوريهم يتربع على قمة الدوريات العالمية، وبينما لم تعد النجاحات إلى "أبيضهم" من بعد مونديال 1966، لم تتوقف يوما عجلة إنجاب المواهب، وبالتالي لم ينقطع الأمل، فيما كان نزع أجهزة الإنعاش عن الدوري سيصب في صالح المنتخب لجيلٍ أو جيلين-وهذه مبالغةٌ-، قبل أن يُعلن عن موته الإكلينيكي.



مباريات

الترتيب

H