هل لأنه الفجيرة؟

يتصدر خورخي فالديفيا المشهد الرياضي المحلي منذ أقدم الدولي التشيلي السابق على الهرب من نادي الفجيرة، وكأنه قرر خوض تجربته الاحترافية الثانية في الإمارات ليعيد تمثيل فرار البطل فيرجيل من المعتقل النازي في فيلم "الهروب الكبير".

بالنسبة لي كمتابعةٍ مشدوهةٍ لهذه الملحمة، الفجيرة هو المستفيد من فشله في ضم ابن الـ30 عاما، فما بُني على باطلٍ هو باطلٌ بديهيةً، ومن كذب بشأن مرض زوجته ليهرب من الدولة، ثم فضحته حرمه المصون بغبائها المدقع عبر "انستجرام"، لم يعد يستحق أن يُستقبل بالورود والسجاد الأحمر.

وثم اكتشف المتابعون بُعدا جديدا لدناءة اللاعب وحمقه، حيث صرّح مصدرٌ مقربٌ من النادي بأن هرب فالديفيا كان لـ"شعوره بخيبة الأمل من وجهته"، وهي خيبة الأمل التي يبدو بأنها لم تحبطه طوال 6 سنواتٍ لعب فيها في البرازيل، حيث تعرّض للاختطاف وتم الاعتداء الجنسي على زوجته!

شخصيا، لم يغضبني انعدام احترافية لاعبٍ يضج سوق الانتقالات بالعشرات من أمثاله، فربما كان لفالديفيا الحرية في التهرّب من الاتفاق الشفوي الذي جمعه بالفجيرة على اعتبار أنه لم يوقّع للنادي قط. وعموما، أن يطلق ساقيه للريح مبكرا خيرٌ من أن يصدمهم لاحقا بطامةٍ أكبرٍ، فتُصاب قبيلته بأسرها بوباء الطاعون، ويصبح سفره إلى البرازيل ضرورةً قصوى لحماية كوكب الأرض.

ما أغضبني هو انعدام الاحترام الذي أبداه الكثيرون للفجيرة منذ الفصل الأول لهذه المعمعة، فالبعض في الشارع الإماراتي لم يكتفِ بالسخرية من طموحات الفجيرة وانتداباته، بل تجاوز الأمر ليجزم بكون النادي الصاعد جسرا ينتقل منه فالديفيا إلى الأهلي أو الوحدة، أو حتى كروزيرو، وكأن الفجيرة تخلّص من ظلمات دوري الدرجة الأولى ليلعب دور الديكور في مؤخرة مسرحية التعاقدات والصفقات.

إن المتابع الإماراتي لا زال يتعالى على الفجيرة، ويعتبره صفرا غير مهمٍ في معادلة دوري الخليج العربي، وليس إلا مصدرا للإغراء المادي وآمال الثراء السريع التي تسيطر على اللاعبين، رغم أن النادي يرمي بكل ثقله في التحضّر لتقديم موسمٍ أولٍ مميزٍ بين المحترفين. وبالطبع، لم يكن هذا المتابع ليعفي الفجيرة من سخريته لو كانت الإدارة الفجراوية قد انتهجت الهدوء في فترة الإعداد، فحينها سيكون "فريقا فاشلا" بشهادة جميع المتنطعين.

والأمر لم يكن بأحسن حالٍ في البرازيل التي احتوت فالديفيا قبل وبعد مجيئه إلى الدوري الإماراتي، فالبرازيليون الذين نطقوا بالحق ليتهموا صانع الألعاب بالطمع، عادوا ليلتزموا الصمت حينما تحققت نبوءاتهم عنه وتبدّت معالم خيانته لفريقه الجديد.

لا يمكنني تغيير آراء الجميع، ولكن أكاد أقسم بأن الذين يسخرون اليوم من أحلام الفريق الأحمر وعزيمته، هم الذين سيصمون آذاننا لاحقا بمقولة "الكرة لم تعد تعترف بوجود نادٍ كبيرٍ وآخرٍ صغير" وأن "لكل مجتهدٍ نصيب" ما أن يحرج الفجيرة فرقهم بالهزائم والتعادلات غير المتوقعة.

والموسم الكروي لناظره قريب...

 

 

 

 

 

 



مباريات

الترتيب

H