الشهادة الجامعية .. ضرورة ملحة للمحترفين أم فوبيا من المستقبل

 

فتحت الكرة الإماراتية صفحةً جديدةً بتطبيق الاحتراف رسميا في موسم 2008-2009، فكان من أهم ميزات النقلة النوعية أن تحقق للاعب الإماراتي ذلك الأمان المادي الذي كان ينشده، والذي كان لعقودٍ طوالٍ سببا رئيسا في تشتته بين ملعب المباراة ومكتب الوظيفة الحكومية.

ومع امتهان اللاعب الإماراتي لكرة القدم وظيفةً تربطه بها العقود والاتفاقيات، ويتلقى عليها الرواتب والمكافآت، أصبح السؤال: هل لا زال عليه أن يلاحق الشهادة الجامعية ويلتفت إلى التحصيل الأكاديمي؟

رفض مبارك غانم، نجم المنتخب الإماراتي سابقا، والمتأهل إلى مونديال 1990، المساومة على أهمية الشهادة الجامعية، حتى في ظل توفّر الحقوق المالية التي حُرم منها اللاعب الإماراتي طويلا.

وقال "كرة القدم لعبة ذكاءٍ، واستكمال اللاعب لدراسته يمنحه نضجا فكريا. إنه يؤثر على تعاملك مع البشر من حولك ومع أسرتك، ويجعلك جزءا من الثورة العلمية. حتى تقييم الناس لك يتحسّن، ويرون فيك المثابرة".

وعدد النجم الأسمر، والذي تخصص في العلوم الإدارية، أن هناك أسبابٌ أخرى لتحصيل الشهادة، "عندما يعيش اللاعبون من رواتبٍ مرتفعة، فمن الطبيعي أن ينتهجون نمط حياةٍ يتطلب الكثير من الإنفاق، وهذا المال لن يدوم. ثم أن اللاعبين ليسوا مؤمنين بعد التقاعد، حتى أن وزارة العمل لا تعترف بـ"لاعب كرة قدمٍ محترفٍ" كوظيفة".

وأضاف مبارك تلميحا إلى المتنفذين في الكرة الإماراتية بقوله "كما أننا لا نريد من أي مسؤولٍ أن يخرج ليقول بأن لاعبي كرة القدم في البلاد جهلاء ولا يحملون سوى شهادات المدرسة الابتدائية".

يُذكر أن نجلي اللاعب المعتزل، عامر وخليفة، مشيا على خطاه في الجمع بين الدراسة والرياضة.

وضم عيسى سانتو، مدافع الوحدة والمنتخب، صوته إلى صوت مبارك، مؤكدا أن اقتحامه لتخصص إدارة الأعمال كان لإيمانه أن الشهادة سلاحٌ ضد المستقبل المجهول.

وحذر سانتو زملائه قائلا "قد تكون لاعبا ذكيا، وتستطيع الحصول على عقدٍ مجزٍ، وجمع بعض الأموال من الإعلانات وما شابهها، ولكن رغم ذلك، يجب أن تطمح إلى تأمين مستقبلك، فحتى لو رُزقت بأبناء، أريد أن أريهم بأني حصلت على شهادةٍ جامعية".

وعارض اللاعب الشاب أن تكون الشهادة جسرا إلى البريستيج والوجاهة، "هي كذلك بالنسبة لبعض اللاعبين، ولكني لا أفكر بهذه الطريقة. لن أحصل على الشهادة لكي أضعها في بروازٍ وأتباهى بها، ولكن سأحصل عليها لكي عندما مشواري القصير في الملاعب، أستطيع النظر إلى الوراء والقول بفخرٍ أنني قدرت أتفوق على نفسي".

ومن جانبه، شدد عامر عبدالرحمن، نجم بني ياس والمنتخب، على أن الشهادة الجامعية لم تعد مطلبا أساسيا للمحترفين.

وقال عامر "بالمنطق، الاحتراف جرّد الشهادة من أهميتها. ثم أن أهمية الشهادة في أنها تضيف لاسمك وبرستيجك فقط، ولكنها ليست مقياسا على المعرفة، فالجاهل ليس هو فقط الذي لم يحصّل شهادةً، وهناك أمورٌ كثيرة تتعلمها من التجارب".

وواصل عامر، والذي لم يستطع إكمال عامه الأول من دراسة الإعلام بسبب فشله في التوفيق بين الجامعة وكرة القدم، قائلا "اللاعبون الذين يشكّل لهم تأمين مستقبلهم المادي هاجسا كبيرا هم اللاعبون الذين يتهورون في إنفاق أموالهم. يجب أن تتعلم كيفية الحفاظ على أموالك".

ونفى لاعب الارتكاز أن يكون قد اعتزل فكرة الدراسة، "الخلل ليس في جمع الدراسة والاحتراف، ولكن سيتشتت تركيزك بين الجانبين، ولهذا أنا أجلّت الفكرة ولم ألغها؛ بالعكس، أحب فكرة الحصول على شهادةٍ جامعية".

وتطول قائمة اللاعبين الذين اختاروا مقاعد الدراسة، أو تخرجوا حديثا بشهاداتٍ جامعية، منهم حبيب الفردان، من النصر، ماجد حسن، من الأهلي، فهد حديد، من الوصل، وخميس إسماعيل، من الجزيرة.

في رأيكم، هل يؤثر التحصيل الأكاديمي على نظرة الجماهير للاعب المحترف، أم أن المدرجات لا تلتفت سوى للعطاء بالملعب؟

من العنود المهيري

 

 

 

 

 

  



مباريات

الترتيب

H