الطبخة المحترقة

 

فوجئنا الخميس الماضي بيوسف السركال يعلن من الرياض تأييده لفكرة ضم منتخبي المغرب والأردن إلى البطولة الخليجية، وهو التصريح الذي أعقبه محمد النويصر، نائب رئيس الاتحاد السعودي، بردٍ دبلوماسيٍ لم يحو أي مؤشراتٍ على رفض اتحاده المبدئي للفكرة.

لو كنت قد كتبت مقالي هذا قبل انطلاق البطولة الفعلي، لربما طالبت بإعطاء السركال فرصةً نجرّب من خلالها فاعلية اقتراحه، فلن يضر بمنتخباتنا الـ8 أن ترحّب بمنتخبين عربيين إضافيين في خليجي 23.

بالطبع، الإعلام لم يبقِ ولم يذر من خيباتنا وعثراتنا وانتكاساتنا، ولكن أسأل السركال: ما الذي استعدينا لمشاطرته بكل فخرٍ واعتزازٍ مع هؤلاء الأشقاء العرب؟ هل هو المستوى الفني منقطع النظير الذي ظهرت به منتخبات المنطقة، والذي أراه كفيلا بإفحام أكثر الخليجيين تعصبا لبطولتهم؟

لقد انتهت 3 من مباريات الجولة الأولى فقط بالتعادل السلبي لتنعى وفاة الهدّاف الخليجي المواطن المسحوق في مقابل اللاعبين الأجانب، فانحصر اللعب الرتيب في منتصف اللعب، وخرجنا بحصيلةٍ هزيلةً بلغت 3 أهداف في 4 مباريات. فيما أتت الجولة الثانية-مثلا-بطامةٍ دفاعيةٍ، فهزّ البحرين مرماه مرتين، واستقبلت الإمارات هدفين في 3 دقائق، وواصل المنتخب اليمني-والذي يُعتبر في مشهدٍ من الكوميديا السوداء أكثر الفرق تطورا في هذه النسخة-صيامه التهديفي حيث لم يسجل منذ انطلاق البطولة!

ولكن إن اعتبرنا غياب المستوى المأمول حدثا مؤقتا لا أكثر، وأن عودته في النسخة المقبلة ممكنٌ بقدر عودة المتعة إلى كأس العالم من بعد مونديال جنوب أفريقيا الممل، فهناك "فضائحٌ" أخرى يهمنا حصرها في نطاق الجزيرة العربية.

إننا نفتح أيادينا للأشقاء العرب-والذين قد يكونون منتخبي الأردن والمغرب، أو أي منتخبين آخرين على الإطلاق-ولكن في أي وضعٍ نعرض استقبالهم؟ هل في الملاعب العراقية التي لا زالت لم توفر الاستقرار الأمني اللازم قبل استضافة خليجي 23؟

بأي تحكيمٍ سننصفهم وسنوزّع الحقوق بيننا وبينهم؟ هل بالحكم الأسترالي المنسحب من البطولة، أم بالعواجي المطرود بعد كوارثه في مباراة الإمارات وعُمان؟

من حشدنا لملء المدرجات ضدهم؟ هل هو الجمهور السعودي الذي يعتبر منتخبه مواطنا من الدرجة الثانية في دولةٍ يحكمها الهلال والنصر وكبريات الأندية؟

بأي فكرٍ كرويٍ سنقارعهم وسنتحداهم؟ هل هو بفكر الاتحاد البحريني الذي أقال عدنان حمد قبل عودة البعثة؟ أو بفكر الاتحاد الإماراتي الذي يعجّ بيته الكروي بالمشاكل والنزاعات التي وصلت إلى مسامع الفيفا والمحكمة الرياضية الدولية؟

يعتقد السيد السركال بأن الإتيان بفريقين عربيين إضافيين-على افتراض بأننا سنستطيع ليّ ذراعهما لإرغامهما على المشاركة-سيرفع من مستوى البطولة ويزيدها قوةً، ولكني أؤمن بأن القذف بالمزيد من الطهاة في مطبخنا الإقليمي لن ينقذ الطبخة المحترقة، فربما حان الوقت للتخلص منها على أية حال.

 



مباريات

الترتيب

H