كرة القدم تتصدر ريادة الرياضة في التفاعل مع أزمة اللاجئين

 تزعمت كرة القدم رد فعل العالم الرياضي على أزمة اللاجئين في أوروبا بوعود بتقديم مساعدات مالية، وهو ما يظهر وجه آخر للساحرة المستديرة أمام الانتقادات التي تتعرض لها من حين لآخر واتهامها بالتفاهة وعدم ارتباطها بالواقع والمشاكل الاجتماعية.

وينفذ مشجعون وأندية واتحادات سواء محترفون أو هواة مبادرات عديدة لمساعدة المهاجرين الذي يصلون لأوروبا هربا بشكل رئيسي من الحرب في سورية.

وأعلن نادي ريال مدريد الإسباني أحد أبرز أندية كرة القدم شهرة عن نيته التبرع بمليون يورو للاجئين الذين سيتم استقبالهم في إسبانيا، وهي الدولة التي لم يسر فيها أي ناد رياضي آخر على خطى الفريق الملكي.

يأتي هذا بجانب اللفتة الطيبة التي بدرت من جانب الريال حينما استقبل اللاجئ السوري، أسامة عبد المحسن وطفله زيد، في النادي بل والسماح للطفل بدخول ملعب البرنابيو يدا بيد مع البرتغالي كريستيانو رونالدو نجم الفريق تحقيقا لحلمه.

يذكر أن هذا اللاجئ السوري تعرض للركل من قبل صحفية مجرية أثناء محاولة عبور الحدود إلى أوروبا الغربية عن طريق المجر بينما كان يحمل ولده بين ذراعيه، وهي اللقطة التي أثارت مشاعر العالم. وقد تلقى عبد المحسن عرضاً سيمكنه من العودة إلى مهنته كمدرب لكرة القدم وذلك عقب وصوله إلى إسبانيا قادماً من ألمانيا. وكان عبد المحسن مدربا لنادي الفتوة السوري.

من ناحية أخرى سينظم بايرن ميونخ معسكرا تدريبيا للاجئين ويتبرع بمليون يورو أخرى لمشروعات مخصصة لطالبي اللجوء، وهو الأمر الذي قررت أندية وجماهير أخرى بألمانيا محاكاته.

وقرر ناي سانت باولي، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية الألماني دعوة ألف لاجئ لمباراة ودية مع بروسيا دورتموند تحت شعار "مرحبا باللاجئين"، حيث صاحب عدد من الأطفال اللاجئين اللاعبين للملعب.

يقول مدافع دورتموند نيفين سوبوتيتش، الذي كانت عائلته تركت صربيا في 1990 للإقامة بألمانيا "تنتابني القشعريرة حينما أشاهد الطريقة التي تستقبل بها ألمانيا اللاجئين".

يقول الباحث بجامعة كولون للرياضة يورجين ميتاج بخصوص مسألة دعم اللاجئين "كل هذا لديه بعد رمزي، وهو أمر لا يمكن انكاره".

وظهرت في إنجلترا أيضا حركة للجماهير تحمل اسم (مرحبا باللاجئين) حيث كان أحد الحسابات التابعة لها اعتبر 12 من الشهر الماضي بمثابة "يوم التضامن"، حيث طالبت فرق الدوريات الإنجليزية الـ92 بتوجيه رسالة للحكومة البريطانية.

وكانت جماهير أستون فيلا بمثابة أول المنضمين للمشروع حيث تعهدوا بنشر لافتة كبيرة تحمل عبارة "مرحبا باللاجئين" وبالفعل قاموا بهذا.

ولا يزال الدعم القادم من إنجلترا لا يتناسب مع أرباح اتفاق حقوق البث الذي وقعت عليه الرابطة وستحصل بموجبه على خمسة مليارات و140 مليون استرليني وبعد أن أنفقت أندية الـ"بريميير ليج" في سوق الانتقالات الصيفية ما يقرب من 870 مليون استرليني.

وتأمل الجمعية الأوروبية للأندية في الحصول على مبلغ يصل إلى ثلاثة ملايين يورو من أجل أنشطة خيرية تتعلق باللاجئين، حيث أكدت الهيئة التي تمثل الفرق الرئيسية في القارة أن كل منها سيتبرع بيورو من ثمن كل تذكرة في مباريات دوري الأبطال ودوري أوروبا لهذا الغرض.

وحول هذا الأمر قال رئيس الجمعية، لاعب كرة القدم الألماني السابق كارل هاينز رومينيجه "الكرة أيضا لديها مسؤوليتها في هذا المجال".

وفي إيطاليا دعا نادي روما مجتمع كرة القدم العالمية للانضمام لحملة مشتركة لتقيم المساعدة في دراما اللاجئين، حيث يسعى عن طريق برنامجه (كرة القدم تهتم) لجمع أموال لصالح المفوضية العليا لشئون اللاجئين والصليب الأحمر واللجنة الدولية للإنقاذ ومؤسسة (انقذوا الأطفال).

وقالت لاعبة الكرة المعتزلة ميا هام، المتحدثة الرسمية باسم روما "كرة القدم أظهرت مجددا هبتها الحقيقية وقدرتها على توحيد الجميع من أجل قضية انسانية".

ولم يقتصر الأمر على الكرة فقط حيث أن اللجنة الأوليمبية الدولية أعلنت على سبيل المثال أنها ستتبرع بمليوني دولار لصالح مشروعات مخصصة للاجئين، ولكن اذا ما تم الأخذ في الاعتبار بأنها تنفق يوميا ثلاثة ملايين و250 ألف دولار على لاعبين ومنظمات رياضية بكل أنحاء العالم فإن المبلغ يبدو ضئيلا.

ويفضل الباحث ميتاج عدم إصدار أحكام على مسألة التبرعات لأن هذه الأموال في النهاية ستعود بالنفع على اللاجئين حيث يقول "الأمر الواجب فعله الآن هو التفكير اذا كانت هناك إمكانية للقيام بالمزيد".

 



مباريات

H